ليس موضوعا لها ، من حيث هو أشياء ، حتى يكون كل واحد منها « 1 » يحمل ذلك العرض ، بل من حيث هناك حاصل من اجتماعها ، وإنما يمنع من أن يكون العرض في أشياء على أن يكون الواحد منه عرضا في كل واحد منها .
فإن قال قائل : فلم « 2 » لم يكن جوابكم في وجود الكل في الأجزاء هذا الجواب ؟ ولم احتجتم أن تفصلوا بين العرض وبين الكل بأن الكل في أشياء ، إذ ليس الكل في واحد واحد منها « 3 » ، بل في الجملة ، وتلك الجملة واحدة ، من حيث هي جملة ؟ فنقول : إن الكل ليس يجوز أن يقال إنه في جملة الأجزاء ، لأنه نفسه جملة الأجزاء ، فلا « 4 » يكون مجموع الأجزاء شيئا دون الكل ؛ فكيف يكون الكل في نفسه ؟ وأما الكلية فهي التي يقال فيها ذلك ، وهي حال هذه الجملة ، من حيث هي جملة . وبالحقيقة فإن قول القائل " إن الكل في الأجزاء " قول مجازى ، ومعناه أن « 5 » وجود الكلية التي بها الكل هو ما هو في « 6 » الأجزاء ، كأن الأجزاء « 7 » أشياء يعرض لها هيئة ما يكون منها الكل ، وتلك الهيئة هي الكلية ، وتلك الهيئة عرض « 8 » جامع ، والكل هو المؤلف من تلك الهيئة والأفراد ؛ فيكون بالعرض ما يقال للكل « 9 » إنه في الأجزاء ، أي كليته في الأجزاء وقوامه في الأجزاء . وبالحرى أن لا تحتاج « 10 » أن تشتغل بهذا الفرق كل الاشتغال إلا لما يقع من الالتباس في بادئ الأمر بين المستعمل بالحقيقة وبين المجازى .
وفي أمثال هذه المواضع فقد « 11 » يحسن أن تعرف الفرق أيضا بين الحقيقي وبين المجازى الذي ربما « 12 » لم تعرف في بادئ الأمر أنه مجازى . ويشبه « 13 » أن لا تكون بنا حاجة « 14 » داعية إلى هذا الفرق .
وأظن أن الراسم « 15 » الأول لم يذهب ذهنه إلى شئ في « 16 » أمر هذا الفرق ، بل اخترعه المتكلفون . فيكون الوجه المتكلف « 17 » لهذا الفرق هو أنه « 18 » إذا قيل للكل إنه في أمر ، فإنما يقال إنه في أشياء ؛ وإن كان هو « 19 » بالحقيقة لا في شئ ولا في أشياء « 20 » منها .
هامش
( 1 ) منها : منه ع ؛ منهما م
( 2 ) فلم : فلو د
( 3 ) منها : منهما ع
( 4 ) فلا :
ولا ع
( 5 ) أن : ساقطة من عا
( 6 ) هو في : هي في ه
( 7 ) كأن الأجزاء : كالأجزاء س
( 8 ) وتلك الهيئة عرض : وتلك عرض س
( 9 ) للكل : ساقطة من عا
( 10 ) تحتاج : + إلى ه ، ى ؛ + في دا
( 11 ) فقد : وقد د ؛ قد ن ، ه
( 12 ) ربما : إنما س
( 13 ) ويشبه :
بل يشبه بخ ، س
( 14 ) حاجة : + ضرورية ه
( 15 ) الراسم : الرسم ن
( 16 ) في : من ، ه ، ى
( 17 ) الوجه المتكلف : وجه التكلف م ؛ الوجه للمتكلف ه
( 18 ) هو أنه : وهو س ؛ ساقطة من ع
( 19 ) هو : ساقطة من س ، سا
( 20 ) ولا في أشياء : ولا أشياء ع ، عا ، ن ، ه .