تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
بحسب الأغلب أو كلَّيّاً إلَّا في الصفات الذاتيّة ، فلا يكون زيد في : ( ما أحسن زيداً ! ) مفعولًا في المعنى البتّة ، فلا يكون المعنى : ( شيء أحسن زيداً ) أي جعله حسناً ، بل يحتالون فيما إذا أرادوا التعجّب من الصفة التي ليست لازمة ذاتيّة في ردّها إلى الصفة اللازمة الذاتيّة بلفظ ( أشدّ ) ، فيقولون : ( ما أشدّ مضروبيّة زيد ! ) فإن المضروبيّة صفة لزيد لا تتجاوزه ، وإن كانت من لوازم ضاربيّة الضارب . ولذا أيضاً يقولون : ( ما أشدّ ضاربيّة زيد ! ) ، فافهم . ولكن أوهمك اختلافهم في تركيب : ( ما أحسن زيداً ! ) ، فالمشهور أن ( ما ) نكرة بمعنى شيء ، و ( أحسن ) فعل ماضٍ وزيداً مفعول . وهذا إنما هو تركيب الجملة باعتبار أصلها من الخبريّة قبل نقلها إلى المعنى الإنشائيّ ، وهو التعجب ، وبعد النقل يبقى التركيب الخبريّ على ما كان ؛ لأنها جرت مجرى الأخبار فلا تغيّر كما هو شأن كلّ جملة قُصد بها الإنشاء تركَّب باعتبار صيغة لفظها الخبريّ المنقولة منه . ولذا لا يتصرّف فعل التعجب فلا يأتي منه مضارع ولا أمر في : ( ما أحسن زيداً ! ) ولا ماضٍ ولا مضارع في : ( أحسن بزيدٍ ) ، ولا يأتي منهما مصدر ولا اسم فاعل ولا مفعول . وليس مدلول ( أحسن ) في : ( ما أحسن زيداً ! ) الماضي ولا : ( أحسن بزيد ) الأمر ؛ لنقلهما عن مدلولهما اللفظيّ الخبريّ . وكذا كلّ جملة إنشائيّة تركَّب باعتبار لفظها الخبريّ ، فتقول في تركيب ( بعتك الثوب ) منشِئاً : ( باع ) فعل ماضٍ ، وليس مدلوله الماضي البتّة ، وعلى هذا فقس . وإن أبيت إلَّا تركن إلَّا إلى كلام متقدّم ، فليس عندي ما أُراجعه إلَّا كلام الأسفرائيني : في شرح ( اللباب ) استعرته لأنقل لك عبارته . قال : ( ثمّ شرع يعني : الماتن في إعراب الصيغتين ، فقال : ( ما أفعله ! ) أصله شيء أفعله يعني : أن ( ما ) نكرة بمعنى : شيء ، و ( أفعل ) فيه ضمير هو فاعله يرجع إلى ( شيء ) ، وهو معنى قوله : والفعل مسند إلى ضمير ( ما ) .