الظاهر على الأصل ، و [ ما ( 1 ) ] وجدنا ولا سمعنا بمن طلب البيّنة في ذلك في عصر ، فالإجماع الفعليّ من المسلمين قائم على الاكتفاء بقيام مثل ذلك الظنّ ، وتقديم الظاهر على الأصل ، هذا مع ما فيه من الحرج والعسر والمشقّة الشديدة .
وأيضاً الإجماع قائم من الأُمّة على أنه متى فَعَلَه واحد ممّن خُوطِبَ به سقط عن الباقين وإن وقع الشكّ أو الخلاف في الاكتفاء بغير العدل ، فلا بدّ لذلك من مصدوق في الخارج ، وإلَّا لكان هذراً من القول ، وحاشاهم من مثله ، خصوصاً في أحكام الله ، فنوّاب الإمام أجلّ من ذلك .
وفِعْلُ الواحد وإن كان عدلًا وشُوهِدَ فاعلًا لا يُثمر أكثر من الظنّ الذي اعتبرناه . والحقّ في غير العدل أن خبره مجرّداً عن العلم بفعله لا يفيد ظنّاً يُعتمد عليه في سقوط الواجب . وفعله المقطوع به بالمشاهدة أو شهادة العدلين به أو شياعه واستفاضته إن أثمر مثل ما ذكرناه من الظنّ سقط به الفرض ، وإلَّا فلا .
وبالجملة ، فاشتراط القطع أو شهادة العدلين بفعل الغير في سقوط الفرض ربّما أدّى إلى القول بالوجوب العينيّ ، وفساده ظاهر .
مناقشة عبارة الشيخ جواد رحمه الله
ولنرجع إلى الكلام على عبارة الشيخ جواد رحمه الله : فنقول :
قوله : ( هو ما يسقط عن الكلّ بفعل البعض قطعاً أو ظنّاً شرعيّاً ) .
أقول : فِعْلُ البعض لا يسقطه عن الكلّ ، وإنما يسقطه عن الباقين ؛ فإن العامل لا يحسن أن يقال سقط عنه بفعله ، فحقّ العبارة ما يسقط عن بقيّة المكلَّفين بفعل غيرهم ، ولكنّ المقصود معلوم ، فالمناقشة في العبارة سهلة ، وإنما أردنا بيان مقصود العبارة .
ولكن حصول القطع غير ممكن ؛ لتوقّفه على الاطَّلاع على الضمائر ؛ حتّى يعرف
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( لا ) .