فصل عدم جواز تقديم الإحرام على المواقيت
إذا عرفت هذا فاعلم أن من قصد مكَّة لإحدى العمرتين ، أو حجّ الإفراد أو القرآن ، فإن مرّ على أحد المواقيت الخمسة الأُول وهي : ذو الحُلَيفة ، والجحفة ، والعقيق بدرجاته الثلاث ، وقرن المنازل ، ويلملم وجب عليه الإحرام منه وإن لم يكن وقت أهله ، كالمدني يمرّ بيلملم وشبهه ، لا يجوز له أن يتجاوزه إلَّا محرماً عاقداً إحرامه بما ينعقد به من التلبياتِ الأربعِ ، والإشعار والتقليدِ بالإجماع والنصوص ( 1 ) المتعدّدة المتنوّعة .
وكذا من كان محرمه دويرة أهله إذا مرّ بمنزله ، فلو لم يمرّ بمحرم فإن كان يريد النسك بعمرة التمتّع أو أحد نوعي الحجّ أحرم من مكان يحاذي أوّل محرم يحاذيه ؛ لظاهر صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال « من أقام بالمدينة وهو يريد الحجّ شهراً ، ثمَّ بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة ، فإذا كان حذاء الشجرة مسيرة ستّة أميال فليحرم منها ( 2 ) » . ولا فرق بين المواقيت في ذلك ولا خصوصيّة تظهر للشجرة في ذلك ، ولا قائل بتخصيصه بذلك فيما علمنا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 331 332 ، أبواب المواقيت ، ب 15 .
( 2 ) الكافي 4 : 321 / 9 ، وسائل الشيعة 11 : 317 318 ، أبواب المواقيت ، ب 7 ، ح 1 ، وفيهما : « من أقام بالمدينة شهراً ، وهو يريد الحجّ ، ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه ، فليكن إحرامه من مسيرة ستّة أميال ، فيكون حذاء الشجرة من البيداء » .