تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
عبّر بالإيماء بمؤخّر العين ، ولا يخفى على أحد تلازم الإيماء بالأنف وصفحة الوجه ، وعدم إمكان انفكاك أحدهما عن الآخر ، فلا غَرْوَ ( 1 ) في التعبير عن أحدهما بالآخر ، فلا تغفل ولا تسارع إلى تغليط عالمٍ إلَّا بعد الجهد في تصحيح مقاله . ثمّ قال رحمه الله تعالى - : ( قوله : ( والإمام يومئ بصفحة وجهه يميناً ) ( 2 ) ؛ لصحيحة عبد الحميد بن عوّاض : عن الصادق : صلوات الله عليه قال « إن كنت تؤمّ قوماً أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك ( 3 ) » ، والظاهر من الكون على اليمين الإيماء بصفحة الوجه ، ولا مانع من حمله عليه ، يلجئنا إلى تأويله بنحو ما مرّ في حديث المنفرد . ثمّ إنه ربّما يتوهّم من استحباب هذا الإيماء استحباب التسليم ، أو عدم جزئيّته للصلاة ، فإنه التفات ، ومثل هذا الالتفات في الصلاة مكروه ، وهو مندفع بجواز مخالفة هذا الجزء الواجب لها كسائر أجزائها ) . أقول : بل المانعُ من حمله على الإيماء بصفحة الوجه بحيث يخرج عن حدّ الاستقبال عرفاً قائم ؛ لأنه جزء ممّا يجب الاستقبال به كلَّه ، واستثناء هذا الجزء يحتاج إلى دليل يقاوم النصوص المجمع على العمل بها في مطلق الصلاة ، فيجب صرف هذا إلى ما لا يخرجه عن ذلك ، وهو ما يتحقّق به مسمّى الإشارة بالوجه وهو أدقّ المَيْل ، وهو ما عبّر بعضهم عنه بالمَيْل أو الإشارة بالأنف لتلازمهما ، وبهذا يظهر أنه لا يدلّ على استحباب التسليم ولا على عدم جزئيّته ، فتأمّله . ثمّ قال رحمه الله : ( قوله : ( بمعنى أنه يبتدئ به ) ( 4 ) إلى آخره ، يعني أنه الذي أراده المصنّف ؛ لأنه لمّا اعتبر الاستقبال في المنفرد لزمه اعتباره في غيره ؛ إذ لا وجه لاعتبار ما دلّ على الاستقبال في البعض دون البعض ، وكما يمكن الجمع بين الأدلَّة
هامش
( 1 ) الغَرْو : العَجَبُ . لسان العرب 10 : 64 غرا . ( 2 ) الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة ( المتن ) 1 : 279 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 92 / 345 ، وسائل الشيعة 6 : 420 ، أبواب التسليم ، ب 2 ، ح 3 . ( 4 ) الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 1 : 279 .