كما أنّ [ الظاهر ] [ 1 ] كونه للعقد شرعاً [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ إذ ] المشهور [ أيضاً ] .
[ 2 ] بل عن ابن إدريس نفي الخلاف فيه « 1 » .
بل عن ابن فهد والشيخ والفخر الإجماع عليه « 2 » ؛ لغلبة استعماله فيه ، حتى قيل « 3 » : إنّه لم يرد لفظ النكاح في الكتاب العزيز بمعنى الوطء إلّافي قوله تعالى :حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً« 4 » .
بل قيل : إنّه فيها بمعنى العقد أيضاً ، واشتراط الوطء إنّما علم من دليل آخر « 5 » .
نعم في المصابيح للعلّامة الطباطبائي : « الظاهر أنّ النزاع في المسألة مبني على الخلاف المشهور في الحقيقة الشرعية ، فعلى القول بالثبوت يكون النكاح حقيقة في العقد مجازاً في الوطء ، وعلى العدم يكون الأمر بالعكس ، والقول بثبوت الحقيقة الشرعية في لفظ « النكاح » خاصة دون سائر الألفاظ كالصلاة والصوم والزكاة وغيرها على ما يوهمه الإجماع المنقول - مع بعده في نفسه - غير معروف ولا منقول عن أحد ، مع أنّ الظاهر كون الدعوى هناك نفياً وإثباتاً على الوجه الكلّي ، وأنّ النافي للحقيقة الشرعية يدّعي السلب الكلّي ، وثبوتها في لفظ « النكاح » أعني الإيجاب الجزئي يناقضه » « 6 » .
قلت :
هذا حاصل كلام الأصحاب في المقام ، لكنّه إن لم يتحقّق الإجماع لا يخلو من بحث ؛ ضرورة استعمال لفظ « النكاح » المقابل للسفاح قبل الشرع ، نحو استعمال لفظ البيع والصلح والإجارة ونحوها .
بل ظاهر عنوان الأصحاب لها وجعل كلّ منها في كتاب أنّها جميعاً من وادٍ واحد ، فكتاب عقد البيع وعقد الصلح وعقد الإجارة وعقد النكاح بمعنى واحد .
بل لو ادّعى مدّع أنّ الإضافة في خصوص الأخير بيانية دون غيرها لكان من الغرائب ، وقد عرفت في أوّل كتاب البيع أنّ الأصح كونه إسماً للنقل لا للانتقال ولا للعقد ، كما أوضحناه على وجه لا يكاد يعتريه شكّ ، وقلنا : إنّه المطرد في سائر استعمالات ألفاظه ، حتى ألفاظه الواقعة في إيجاب عقده .
ضرورة عدم صحة إرادة العقد منها بعد فرض كونها إيجاباً له ، فلا يراد من « بعت » إيجاباً « عقدت » ولا « الانتقال » ، بخلاف النقل ، وذلك كلّه جار في لفظ « أنكحت » إيجابا ، فإنّ إرادة العقد منها واضح الفساد ، وكذلك الوطء ، فليس حينئذٍ إلّا النقل والتسليط على البضع وإثبات السلطنة عليه ، وهذا هو المراد بالنكاح ، نحو البيع والصلح والإجارة وغيرها ، والعقود إنّما هي سبب في حصولها ، ولئن كان في اذنيك وقر عن سماع هذا .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 524 .
( 2 ) حكاه عن ابن فهد في المصابيح : 612 ( مخطوط ) ، وعن الشيخ والفخر في الرياض 1 : 36 .
( 3 ) حكاه في المسالك 7 : 7 .
( 4 ) البقرة : 230 .
( 5 ) حكاه في مصابيح الأحكام : 612 ( مخطوط ) .
( 6 ) المصدر السابق .