الثمن ؛ إذ الشرط من مكمّلاته ، فيتحالفان حينئذٍ على كيفيّة الشرط ويتسلّط البائع مثلًا حينئذٍ على فسخ العقد [ 1 ] .
[ ولكن القول بتقديم قول الراهن واختصاص اليمين به قوي جدّاً ] .
ولا غرابة في بقاء العقد بلا شرط وإن اتفقا معاً عليه بعد الجريان على الضوابط [ 2 ] .
[ إذا كان له دينان أحدهما برهن والآخر بلا رهن فدفع إليه مالًا واختلفا : ]
المسألة ( التاسعة : لو كان له دينان أحدهما برهن ) والآخر بلا رهن مثلًا ( فدفع ) الراهن ( إليه مالًا واختلفا ) في أنّه عن ذي الرهن ، أو عن فاقده ( فالقول قول الدافع ) [ 3 ] ( لأنّه أبصر بنيّته ) التي لا تعلم إلّامن قِبله .
بل ربّما قيل بأنّ القول قوله بلا يمين لذلك . لكن يمكن أن يكون قد علم المرتهن منه ذلك ولو بقرائن ، فيحتاج إلى اليمين حينئذٍ في النفي ، خصوصاً بعد مشروعيّتها لنفي التهمة .
أمّا لو ادّعى المرتهن عليه الإقرار فلا إشكال في توجّه اليمين ، والأمر في ذلك سهل ، إنّما الكلام فيما إذا اعترف الدافع بأنّه لم ينو أحدهما حال الدفع فقد يحتمل التوزيع وبقاء التخيير فله أن يصرفه الآن إلى ما شاء [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم سلامة الشرط الذي اتّفقا عليه في الجملة له . لكن في القواعد : أنّ الأقوى تقديم قول الراهن « 1 » أيضاً .
وهو لا يخلو من وجه ؛ لأصالة اللزوم ، وعدم ثبوت عدم الوفاء بالشرط بحيث يتسلّط به على الفسخ ؛ إذ لعلّه ما أنكر رهانته فيكون هو المفوّت لشرطه ، فلا يفسخ بمجرّد الاحتمال ، فإذا لم يكن له الفسخ لم يتوجّه عليه اليمين ويختصّ اليمين بالراهن ، وهو قوي جدّاً .
[ 2 ] كما أومأ إليه فخر المحققين في المحكي عنه « 2 » ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه أعلم .
[ 3 ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ 4 ] بل جزم في جامع المقاصد بالأوّل « 3 » ؛ لصحّة القبض والدفع ، وليس أحدهما أولى من الآخر ، ولأنّه قد ملكه ملكاً تامّاً ، فإمّا عن الدينين أو عن أحدهما بعينه أو لا عن أحدهما أو عن أحدهما لا بعينه ، والكلّ باطل إلّاالأوّل ؛ لاستحالة الترجيح بلا مرجّح وملك المقضي به مع عدم زوال المقضي عن الذمّة ؛ ولأنّه إن لم يزل عن ذمّته شيء منهما لزم المحال ، وإلّا كان هو المقضي عنه .
لكن فيه أنّ الفعل المشترك لا ينصرف من دون تعيين ، فالتوزيع محتاج إلى مرجّح أيضاً .
وعدم اعتبار ذلك في قضاء الدين إنّما يسلّم مع عدم اختلاف جهة الدين ؛ لعدم ما يترتّب حينئذٍ على النيّة ، أمّا مع الاختلاف ولو بتعدّد الغريم فلا ؛ لأصالة بقاء المال على ملك الدافع وبقاء شغل الذمّة ، وحينئذٍ فإن كان مبنى الاحتمال الثاني ذلك كان له وجه ، وإلّا فهو مشكل . اللهمّ إلّاأن يدّعى أنّه وإن ملكه القابض ، لكن إذا تعقّب بالتعيين بعد ذلك ينكشف الملك على هذا الوجه من حين الدفع ، وبه حينئذٍ يرجّح على التوزيع وغيره ، أو يقال : إنّه بالدفع يملك على الغريم ما قابله ممّا في ذمّته على وجه التخيير له في التعيين .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 128 .
( 2 ) الايضاح 2 : 43 .
( 3 ) جامع المقاصد 5 : 157 .