وهكذا تستمر آمنة بنت وهب سارحة مع أفكارها وأحلامها ، وتستمر أفكارها وأحلامها معها أيضاً ، عنيفة بها مرة ، ورفيقة بها أخرى حتى تنتزعها من انطلاقتها الحلمية .
تلك أصوات غريبة وصلت إلى سمعها من صحن الدار ، وحركة غير طبيعية أخذت تدب في أرجاء البيت فتهتز لهذه الظاهرة الجديدة لحظة ، ويخامرها قليل من أمل وتساورها لمحة من رجاء .
ماذا لو كان الحبيب الغائب قد عاد هو ومن صحبه من الإخوان ، وماذا لو كان ما تسمع رجع صدى قدومهم على غير ميعاد .
ماذا لو كان عبد الله قد اختصر المدة ورجع إلى أهله وإليها ، وإلى جنينها الحبيب ، ثم تنهض متعجلة وهي بين اليأس والرجاء وتذهب متلهفة الخطى وقلبها يكاد يسبقها في المسير ، وتذهب لتسأل عن الخبر اليقين ، وتلقى سؤالها بصوت كأنه حشرجة روح . . . ماذا هل قدم عبد الله ! ؟ . .
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 246
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٢٤٦