فهي لا تنسى أبداً ساعة إذ أقبل إليها مودعاً ، وقد أوشكت القافلة على المسير .
وهي لا تنسى أبداً أيضاً تلك الخطوط العريضة الواضحة من الحب والعطف ، وهي مرسومة على وجهه المشرق المضيء ، ولا تنسى أبداً كيف أنه مكث معها ، وكأنه لا يريد أن ينصرف ، أو كأنه لا يتمكن من الانصراف حتى انتزعه إخوته من أمامها انتزاعاً ، وهم يهونون عليه مدة البعد ، ويمزحون معه ويتضاحكون وهي لا تنسى أيضاً كيف أنه كان يلتفت نحوها ، وهو سائر إلى حيث تنتظره العير .
وفي كل لفتة من لفتاته كانت تقرأ معنى من معاني الحب حين يلتهب ، ويشد إنساناً إلى إنسان . كان زوجها المسافر يحس بأنه مخلف وراءه شيئاً لم يسبق لغيره من المسافرين أن خلف مثله . . .
وكان يشعر أن آمنة وهي تحمل له جنينه الغالي ، قد بدت لعينيه في تلك اللمحات داخل إطار من نور مقدس ، ووسط هالة من الإشعاع السماوي ، ولكنه كان مضطراً إلى السفر فسافر وهو على أمل لقاء قريب .
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 245
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٢٤٥