الخاصة فتجمع فوق منضدتها شتى الكتب لتختار من بينها الموضوع الملائم . فهي حريصة جداً على أن لا تكتب إلا في مكانها الخاص ، وفي جو ملائم هادئ وهي حريصة أيضا أن يدل مظهرها على شخصيتها وان يرسم في خطوط جبينها وحركاتها خطوط أفكارها وميولها . ولك أيضا ان تتصوريني فتاة شابة في ريعان الشباب ضاحكة الثغر ، طلقة المحيا تندمج في كل موضوع ولا يفوتها شيء مما حولها ترضي كل جليس ، إذا كتبت تكتب بسرعة وبدون اي مقدمة ، وإذا تكلمت تتكلم بهدوء وتحسب لكل كلمة حسابها ليس عندها اي مكان خاص بها تستنزل فيه الالهام ، أينما خطرت لها خاطرة أو عنت لها فكرة سجلتها على ورقة أو اي شيء آخر حتى ولو كان علبة سيجارة ، وهي حريصة على أن لا يتأثر مظهرها بأفكارها وميولها وان لا تكتب أفكارها على قسماتها وحركاتها ولهذا فهي بين ذلك كله فتاة كباقي الفتيات لا تتميز عنهن بشيء إلا بقوة الإرادة وسمو الروح ، وهي تستطيع ان تتحمل كل شيء ، وان تجاري كل أحد سوى جهل الجاهلات باحكام الاسلام ولكنها مع هذا لا تكاد تعرف أنها هي تلك الغيورة الصارمة في تعاليم دينها ، فان لها طريقتها الخاصة باتباع هذه التعاليم لا يتأثر منها مظهرها تصوري هكذا إذا شئت . وتصوريني : إذ أكتب إليك أفترش الأرض والحصير
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 133
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٣٣