لعدم ذكري لذلك الاسم الذي أكاد أنساه انا نفسي فلماذا لا تنسينه أنت ايضاً يا عزيزتي ؟ . فأنا في أكثر أوقاتي أصبحت مندمجة معكن ومنصرفة عن نفسي إليكن ولهذا فأنا في أكثر اوقاتي أكون بين الهدى تاركة ورائي تلك الحروف التي لا دخل لها بما أنا في سبيله . نعم حروف لا تتعدى الأربعة فما خطرها إذن ؟ وما شأنها بالنسبة للغاية التي أبتغيها ؟ فلك ان تتصوريني كما تشائين . تصوريني سيدة عجوزاً قد اكتمل عمرها وتقدمت بها السنون فهي تضع النظارات على عينيها وتدني النور إليها ، أو تدنو هي من النور ، ثم تمسك القلم وتقرب نحوها الدواة وتباشر الكتابة إليك ، وهي بين حين وآخر تعيد ترتيب أوراقها ثم تضع القلم جانبا برهة لتريح يدها ورأسها ، ثم تعود مرة أخرى لتكتب وتستأنف ما قطع عليها التعب . وأخيرا . . . عندما تنتهي من الكتابة تستلقي على ظهرها لتستريح وهي تشعر بدوار واعياء . ولك ايضاً ان تتصوريني امرأة قد تخطت الشباب أو كادت قليلة الكلام كثيرة الفكر ، لا تكتب إلا بعد طول ترو وتأمل إذا كتبت اقتضبت ، وإذا تحدثت اختصرت ، ومن رأيها الخاص ان الكتابة لا يمكن أن تجتمع مع أي شيء آخر ، فهي إذا كتبت تركت كل شيء ، وإذا كان لديها أي شيء تركت الكتابة ، وإذا أرادت أن تكتب تنفرد بنفسها في غرفتها
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 132
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٣٢