واستقر بنا المقام في الغرفة وهنا كدت ان انكر نفسي فقد وجدتني وفي حال كوني فانيا في حب سندس لا أجرؤ حتى أن أمس يدها ووجدت هذا الحب الذي يملأ وجودي كله قد غلف بقدسية كان يفتقدها من قبل ، فأن الأن أغار عليها حتى من نفسي ، وانا الأن اهاب حتى النظر إلى عينيها ، ولا اجرأ حتى على لمس أطراف أناملها ، وقد ضاعفت هذه المشاعر من رغبتي فيها وحرصي عليها ، فقد أصبحت أحس انها بالنسبة لي امل كبير وكبير جدا علي ان أسعى لتحقيقه واجتهد لنيله وقد كان هذا الاحساس كفيل باعطاء حبي شكلا جديدا يزيده روعة وحرصا واصرارا ، وتمنيت ان أبقى صامتا مندمجا مع مشاعر الحب الطاهرة التي نورت جنبات روحي بنورها المشرق ولكن كانت امامي مهمة اثبات براءتي وغسل الشوائب عن قلب سندس وفعلا فقد بدأت أتحدث بحديث تلك الليلة وكانت تستمع اليّ بهدوء حتى انتهيت وكأن الصدق الذي كان يبدو على كلماتي وعلى تعابير وجهي قد أغناها عن طلب الدليل ولهذا فقد بدا عليها الاقتناع بعد ان انتهيت من الحديث ، وانتظرت ان تطلب مني الدليل ولكنها لم تطلب وقالت بصوت يعبر عن الراحة والفرحة : الحمد لله ، نعم الحمد لله الذي لم يخيب املي فيك واعادك اليّ وأنت أحسن مما كنت ، قلت :
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 119
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١١٩