واستدارت قبل أن تخرج لتؤكد على ورقاء أن لا تدع المريضة تتعرض لأية حركة . وكأن هذه الكلمات القصار مكنت ورقاء من دراسة وجهها عن قرب فوجدته مثل لوحة بالغ النقاش في صبغها وتلوينها ، وسرعان ما خطر لها الفارق بين هذا الوجه الناطق بالتكلف ووجه الدكتورة معاد الناطق بالصفاء والنقاء .
وهنا أحست أنها تنتظر قدوم معاد بلهفة ، فهي تحس بالحاجة إلى أن تسمع منها بعض كلمات التشجيع ثم أنها تريد أن تسألها عن بعض ما جاء في هذا الكتاب فألقت نظرة على ساعتها وحدثت نفسها قائلة : لماذا تأخرت يا ترى ؟
وعادت تجلس إلى جوار الجدة التي كانت منتبهة ومرتاحة ، فجلست أمامها وهي سعيدة لتحسنها وقالت : لكم أنا سعيدة بتحسنك يا جدتي ليتك تعلمين كم عانيت القلق من أجلك البارحة .
قالت الجدة في كآبة نعم لقد كنت أحس ذلك منك سيما وأنك كنت وحيدة يا عزيزتي .
قالت ورقاء : ولكنني لم أشعر بالوحدة لوجود الدكتورة معاد . فقد كانت لطيفة ورقيقة إلى أبعد حد . تصوري أنها أصرت عليّ أن أنام وجلست هي إلى جوارك لمدة ساعة أو أكثر .
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 93
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٩٣