قالت معاد : افترضي أنك تريدين أن تتعرفي على بنت معينة وحسن سلوكها وأنها ثقة فماذا تصنعين ؟
قالت ورقاء أسأل بعض رفيقاتها عنها .
قالت معاد : ولكن كيف تعرفين هذه الرفيقة لكي تسألي منها فقد لا تكون معرفتك بها إلا عن طريق شهادة من أخرى ، ولكن أليس من المنطقي أن تنتهي هذه الشهادات عند شاهدة تعرفينها مباشرة لكي تكون هذه هي البداية لانطلاقك إلى التعرف على الآخريات .
قالت ورقاء : هذا صحيح بالضبط .
قالت معاد : وهذا ما نقوله بالنسبة إلى المعارف التصديقية للانسان عموماً ، فإنها لا بد لها من بداية تعتمد عليها ، وهذه البداية لا بد أن تكون معروفة لنا بصورة مباشرة وبدون أي تجربة واستدلال .
قالت ورقاء : أذكري لي مثالًا من هذه المعرفة المباشرة .
قالت : مثله أن نقول أن بعض الكتاب أصغر من مجموع الكتاب ، فنحن لو ادعينا هذا ثم قال لنا قائل : من أين عرفتم أن بعض هذا الكتاب ، هو أصغر من مجموع الكتاب ؟ وهل لديكم تجربة أو دليل يثبت ذلك ؟ لقلنا أن هذا أمر بديهي لا يحتاج إلى تجربة ودليل . إذ أن مجرد قولنا بعض يعني إيماننا بوجود بعض وكل وأن البعض أصغر من الكل .
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 152
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٥٢