استلمت رحاب رسالة مصطفى وهي على لهفة الشوق لمعرفة ما تحمل إليها من جواب ، فوقفت أمام أسئلته حائرة وعز عليها أن لا يتاح لها فهم ما يريد من هذه الأسئلة ، ولهذا فقد لاحظت وجود حسنات في غرفتها فذهبت إليها وهي أكثر ارتباكاً من المرة السابقة لأنها كانت كلما ازدادت وعياً بوجود الله ازدادت إحساساً بتأنيب الضمير والجناية بالنسبة لحسنات ، ولكنها لم تجد طريقاً إلى معرفة أجوبة ما يريده من السؤال إلا بالاستعانة بحسنات ؛ ولهذا فقد ذهبت إليها متجاهلة عوامل الارتباك الموجودة لديها ، فرحبت بها حسنات ، وكانت خلال الفترة الأخيرة قد بدأت تنفتح لرحاب وتتقرب نحوها بعد أن رأتها تهتم بمطالعة الكتب الدينية ، فجلست رحاب وهي في هذه المرة لا تعرف إسماً لكتاب معين ، ولهذا فقد كان عليها أن تطلب من حسنات إرشادها إلى الكتاب المطلوب ، ولم تعرف كيف تبدأ فجلست ساكتة ، فابتدرتها حسنات قائلة : أرجو أن تكوني قد أكملت مطالعة الكتابين يا رحاب ؟ فردت رحاب باقتضاب : نعم . قالت حسنات : وهل أعجبك ما قرأت ياأختاه ؟ فردت رحاب وبنفس الأسلوب المقتضب : نعم . وهنا أحست حسنات أن رحاب تعاني ارتباكاً تريد أن تغطيه بالسكوت ، وأحست أن لديها حاجة ، ولا شك أن حاجتها كتاب فليس لديها مما تحتاجه رحاب سوى الكتب ، ودفعتها العاطفة الأخوية والمسؤولية الدينية إلى مداراة مشاعر رحاب وعدم
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 369
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٣٦٩