بالرسالة ، فلعلها سوف تحتاج إلى مراجعتها فيما تكتب ، فجلست لكي تكتب إلى مصطفى قائلة : عزيزي مصطفى ، استلمت رسالتك مع مزيد الشكر ، فأعجبني فيها أسلوبك المهذب وكلماتك الرقيقة ، وحسناً صنعت باختصار الرسالة لأنني لا حب الإطالة بالكتابة . . . أما ما ذكرت عن أن الكتابة قد تعوض عن اللقاء ، فهو أمر وهمي ، قد يوحيه الانسان الخيالي إلى نفسه من أجل اقناعها ، وإلا فأي جدوى للرسائل ؟ وماذا عساها تغني ؟ ما دمت لا أعرف أين أنت ؟ وكيف أنت ؟ وبأي شكل تعيش ؟ أو مع من تعيش ؟ وأنت في تلك الأرض الزاخرة بجميع ملاذ الحياة ومتعها ، فماذا سوف يتبقى منك لي يا ترى ؟ ثم ألا تجد معي أن حاجتنا لأن نعيش الدين هكذا وبالشكل الذي ذكرته في رسالتك قد انتهت ، فلم تعد هناك متناقضات طبقية أو فئات ظالمة مستغلة ، كما أنه لم تعد
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 348
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٣٤٨