نسيجه وكانت الروح ترسف في قيود قاهرة تشدها إلى الواقع المرير سلاسل قاسية ، وكان الفكر ميداناً لصراع مرير قاتل يتخبط فيه خبط عشواء فلا يكاد يرى شيئاً فيتيه ببيداء بعيدة الأطراف ويلفه الضياع . . . وامتد الظلام عبر سني حياتي يصبغها باللون القاتم فيحيل كل شيء إلى ظلام ، فكنت لا أرى إلا من خلال منظار أسود قاتم كئيب . . . وازداد تلاطم الأمواج وعصف الرياح وأوشكت سفينة حياتي أن تتهاوى إلى القاع حطاماً . ولكن عين الله الرحيمة الساهرة كانت ترى القارب الضعيف وهو يصارع الأمواج وتقلبه يد القدر القاسية . . . فمن خلال الدموع وتضارب الأمواج وصخب الريح امتدت إلى الغريق أنامل رقيقة ليد حانية هي أناملك يا وفاء أرسلتها إلى عين عناية الله لتمسح عن الفؤاد المرهق أتعابه وعن النفس المعذبة اشجانها وعن الروح القلقة حيرتها ، وقادت الفريق برفق وحنان إلى شاطىء السعادة والحياة . . . وتقهقرت فلول الكلام أمام
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 318
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٣١٨