تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
كنت أريد أن أكتب عن الأيام الأخيرة وارتباطها بالأيام التي قبلها ولكن يبدو أن عليّ الآن أن أكتب عن الساعات الأخيرة لأنها عاجلتني وفرضت وجودها عليّ بشكل لا مفر منه وهل هناك مفر من الموت ؟ - أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة - أم هل هناك مهرب من قضاء الله وقدره ألم نسمع الحديث القدسي الذي يقول « من لم يرض بقدري وقضائي فليخرج من أرضي وسمائي » إذن فما على الانسان المؤمن إلا أن يستقبل الموت برضا واقتناع ولسان حاله يقول :
« عندي لما تقضيه * ما يرضيك من حسن الرضا »
والآن . . . أتراني آسفة على الدنيا وفراقها ؟ نعم ، وكلا . . . أما نعم فلأن الدنيا هي الطريق الذي يمهد إلى رحمة الله ورضوانه وأنها هي أيام التجربة التي منّ الله بها على عبيده لتكون لهم فترة اختبار فلعلها لو طالت لتمكنت أن أسجل رقماً جديداً وأن أحصل على درجة أعلى . . . ثم من أجل قلوب والهة سوف تستشعر الحسرة من بعدي . ولكن أليست هذه هي طبيعة الحياة ؟ أما كوني غير آسفة على الدنيا فان حالي منها كما يقول الشاعر :
ما لي إلى الدنيا الدنية حاجة * فليخش ساحر كيدها النفاث