شد من إيمان فأرهقتني بآلامها وأربقتني بإحكامها وحيرتني بالصراع الذي كنت أُعانيه بين نفسي الكبيرة وجسمي الصغير وبين مسؤوليتي الخطيرة وتفكيري الضعيف ولهذا فان الطفولة لا تعني بالنسبة لي إلا فترة زمنية جامدة غير معطاء ، فلأدع محاسبة أيام الطفولة لأبدأ بدارسة ومحاسبة أيام الصبا والشباب . . . الصبا ؟ أنه شريط يمر أمامي وهو مثقل بالصور ينوء تحت وطأة ثقلها تارة ويتراقص لخفة حملها أُخرى ، أنه مسرح يحكي قصة النفس التي تاقت إلى التكامل فتلفتت حولها تفتش عن الخيط الذي يصل بها إليه ثم أردت أن أفهم ، فلم أكن أرضى من فهم الحياة مجرد ظاهرها وإنما كنت أغور في الأعماق لأصل إلى ما أهدف إليه وأنشده ، فهمتُ من الكون أن هناك يداً عظيمة تسيره وقوانين ثابتة تقدره فإذا به على هذا النسق وهذا الجمال . . . ثم سبرت أغوار النفوس . . . فكانت الحيرة وكان التردد بل وكانت التعاسة والخيبة في كثير من الأحيان كنتُ أبحث
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 263
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٢٦٣