نظرة أخيرة أُودعها جميع ما أكنه لها من حب وأحكي لها من خلالها قصة الود الصادق والوفاء الذي لا يزول . آه يا لضيعتي ببعدك يا أختاه ؟ ما أراني إلا تائهة بعدك بين أمواج الحياة ؟ وهنا عادت صالحة لتقول : أنها كانت تعرف مكانتها لديك ولهذا فقد أوصت إليك بكتاباتها الأخيرة . فانتفضت ( سراء ) ومسحت دموعها لتتطلع إلى صالحة وهي تتساءل : كتاباتها الأخيرة ؟ قالت صالحة : نعم يبدو أنها كانت تكتب مذكرات . . . وها أنا قد سافرت إليك لأحمل لك هذه الوديعة الغالية . قالت صالحة هذا ثم أخرجت من محفظتها دفتراً وقدمته إلى سرّاء . فمدت سرّاء يدها نحوه وهي ترتجف وسرعان ما طالعتها ورقة بيضاء قد ألصقت على غلاف الدفتر وهي تحمل هذه الآية المباركة - فرددت قائلة : إنا لله وإنا إليه راجعون ثم فتحت الدفتر لتقرأ على صفحته الأولى هذا العنوان ( الأيام الأخيرة ) .
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 260
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٢٦٠