واحسرتاه ، لم أكن أعلم أن تلك كانت هي أيامها الأخيرة وان ذلك اللقاء كان هو اللقاء الأخير ، ليتني علمت ذلك . . . نطقت ( سراء ) بهذه الكلمات التي خنقت العبرات بعض حروفها وشاركت الشهقات البعض الآخر واستمرت تردد في يأس : ليتني علمت ذلك . . . وكانت صالحة لا تزال تقف أمامها بصمودها الذي ساعدها على حمل هذا الخبر المشؤوم . فما كان منها إلا أن مدت إليها يداً حاولت أن تجعلها ثابتة ولكنها كانت ترتجف وودت لو أنها دافئة وهي باردة كالصقيع ، مدت إليها هذه اليد وهي تقول ما الذي كان يجديك يا ( سراء ) أنها جنبتنا جميعاً معرفة أنها سوف تنتهي وآلام ذلك واستقبلت حكم انتظار الموت بصمود وانطوت وحدها أهوال ذلك الانتظار ، فماذا كان يجديك معرفة ذلك يا سرّاء ؟ قالت : لو كنت أعلم لتزودت منها زاداً يرشدني ويساعدني على شق طريقي في الحياة ، ثم لألقيت
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 259
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٢٥٩