وبعد ذلك لم تتكرّر هذه الجلسة « 1 » .
انتشار الفتوى
لمّا انتهى العمل على بناية الجامعة الفرعيّة في النجف وأعدّوا لتدشينها ، جاء بعض الطلبة إلى
السيّد الخوئي ( رحمة الله ) واستفتوه في جواز الانخراط في الجامعة ، فأحالهم على السيّد الصدر الذي أفتى بعدم الجواز ، فطلبوا منه الفتوى كتابيّاً بخطّه وتوقيعه حتّى يعرف أهل النجف رأيه في ذلك ، فكتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) بتحريم الانتماء إلى حزب البعث وكشف النقاب عن حقيقة حزب البعث الذي أسّس لهدم شريعة الإسلام « 2 » .
وما إن أخذ بعض الطلبة هذه الفتوى حتّى طبعوا آلاف النسخ ووزّعوها على سكّان النجف .
وجاء اليوم الموعود للتدشين وحضر رئيس الجمهوريّة أحمد حسن البكر ونائبه صدّام وجمعٌ غفير من الوزراء وضبّاط الجيش والحرس الجمهوري ومحافظ النجف . .
وقد فوجئ الجميع بعدم وجود حشود شعبيّة تنتظرهم كالعادة ، فتحيّروا وغضبوا على المحافظ الذي تهاون في لمّ الجماهير وتعبئتهم للمستقبل .
ولكنّ المحافظ أخرج لهم من جيبه نسخة من الفتوى التي وزّعت بالآلاف على الأهالي ، وما إن قرأوا الفتوى حتّى جنّ جنونهم « 3 » .
وقد أعلن السيّد الصدر ( رحمة الله ) عن هذا الحكم في نيسان من هذا العام على الأرجح .
وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يرى أنّ هناك مواجهيتن مع السلطة : إحداهما : إيجابيّة عبر نشر أطروحة المرجعيّة الموضوعيّة . والأخرى : سلبيّة من خلال فتوى تحريم الانتماء إلى حزب البعث .
وقد قيل إنّ السيّد كاظم الحائري لم يكن موافقاً على إصدار الفتوى « 4 » .
وقد كثرت الاستفسارت من قبل من ابتلي بالانتماء ، وكان جوابه ( رحمة الله ) واضحاً جليّاً : « يجب أن نفرّق بين براءة ذمّة المكلّف المكره على الانتماء لحزب البعث أمام الله ، وبين النتيجة العمليّة التي تترتّب على ذلك والآثار الخطيرة التي ستنتج على صعيد الواقع . فعلى الثاني لو أنّ المؤمنين وغيرهم أيضاً أكرهوا على الانتماء لحزب البعث بسبب الضغط الوظيفي أو الدراسي أو غير ذلك ، فإنّه وبمرور الزمن ستنشأ الأجيال ، فتجد أنّ الانتماء لحزب البعث أمر طبيعي لا يتحرّج منه من الناحية الدينيّة » . « إنّني أعلم أنّ هذه الفتوى سوف لن تؤثّر في الوقت الحاضر التأثير المرجوّ منها ؛ وذلك لأنّ السلطة طوّقت حياة المواطن العراقي في كلّ مناحيها ، وخاصّة الاقتصاديّة بالانتماء لحزب البعث ، وسواء أفتينا بحرمة الانتماء أم لا فإنّه على كلّ حال سينتمي للحزب ، ولكن فرقٌ بين أن ينتمي وهو يعلم أنّ هذا العمل محرّم شرعاً ، وبين أن ينتمي وهو يرى أنّ الانتماء أمر طبيعي لا حرج فيه من الناحية الشرعيّة ، إنّ هذا الأمر في غاية الأهميّة ، ويجب أن نأخذه بنظر الاعتبار » .
هامش
( 1 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 207 ، نقلًا عن الشيخ عبد الحليم الزهيري
( 2 ) ربّما تعرّض السيّد الصدر إلى الانتماء إلى حزب البعث استطراداً بعد أن كان السؤال حول الانتماء إلى الجامعة ، أو أنّ السؤال قد تضمّن ذلك أيضاً
( 3 ) فسيروا في الأرض فانظروا : 109 - 110
( 4 ) المقطع الأخير من مقابلة مع الشيخ علي أكبر برهان .