واتّجهت نحو المرجعيّة صاحبة الأطروحات والأفكار التي تدعو إلى الحكم الإسلامي وتنظّر له ، فإمّا أن تستجيب المرجعيّة للأمّة وتتفاعل معها ، وإمّا أن لا تستجيب فتتحرّك الأمّة بعيداً عن المرجعيّة أو تبتعد عن الإسلام من أساس ، وكلاهما خسارة كبيرة ، فلا بدّ من تنفيد التكليف الشرعي القاضي بالتحرّك والمواجهة وإن كان يرى أنّه سيؤدّي إلى استشهاده ( رحمة الله ) « 1 » .
2 - قام السيّد الصدر ( رحمة الله ) بعمليّة استطلاع واسع للرأي حول التحرّك في وجه السلطة ، وفي نهاية المطاف استقرّ رأيه على ضرورة التحرّك . وقد انقسمت الكوادر الإسلاميّة تجاه الموضوع إلى رأيين :
الأوّل : يرى عدم صحّة الدخول في مواجهة مع النظام .
والآخر : يرى أنّ النظام لا يفهم سوى لغة القوّة والمواجهة لأنّه مصمّم على القضاء على الحوزة العلميّة والحركة الإسلاميّة على كلّ الأحوال . وفي هذه الأثناء أرسل الشهيد الشيخ حسين معن -
بعد سجنه - رسالة شفهيّة من السجن يقول فيها إنّه قد أصبح لدينا الآن قناعة تامّة بأنّ النظام لا يفهم سوى لغة القوّة والجهاد « 2 » .
3 - أشار السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى أنّ النظام يحاول أن يفهم تحرّكه ، وذكر أنّه اكتشف في منزله أجهزة تنصّت وضعت عن طريق عامل الكهرباء الذي وضعها بعد حدوث عطل مفتعل وأنّ الشيخ محمّد رضا النعماني قد اكتشفها ، [ وأثنى على موقف الشيخ النعماني الذي كان أشبه بالعمل الفدائي ] ، ثمّ طمأن المجتمعين بأنّ الغرفة التي يجلسون فيها قد تمّ تطهيرها من أجهزة التجسّس ، وحذّرهم من الحديث الجانبي والثنائي في الغرف الأخرى التحتيّة . عندئذٍ فهم الحضور أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) يضعهم في جوٍّ سرّي .
4 - أشار السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى ضرورة الإعلان عن العمل والتصدّي الواضح والإعلان عن مطالبهم في بيانات ، وأظهر في الجلسة بيانين منشورين تضمّنا المطالبة بالحريّة الدينيّة وإدانة الاضطّهاد ، وذكر أنّ ذلك يتمُّ عبر تنسيقٍ من الخارج ، ولم يكن الحضور على علمٍ بهذا التنسيق « 3 » .
وقد أعطى السيّد الصدر ( رحمة الله ) هذه المنشورات إلى أحد الحاضرين لقراءتها على المجتمعين ، وكان بعضها صادراً داخل العراق ضدّ النظام وموزّعاً في عدّة مدن منه ، والبعض الآخر عبارة عن بيانات صادرة خارج العراق تطالب بالحريّة ورفع القمع .
وكان للسيّد الصدر ( رحمة الله ) مجموعةٌ من المطالب يسعى إلى تحقيقها ، أهمّها إطلاق سراح المعتقلين ، وإطلاق الحريّات السياسيّة ، ورفع الرقابة عن المطبوعات ، وعدم التدخّل في شؤون الحوزة والمساجد والحسينيّات ، بالإضافة إلى إيقاف حملات ( التبعيث ) القسريّة « 4 » .
5 - ذكر السيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّه أرسل السيّد محمود الهاشمي إلى الخارج لغرض هذا التنسيق ، ولم
هامش
( 1 ) الإمام محمّد باقر الصدر . معايشة من قريب : 121
( 2 ) الإمام محمّد باقر الصدر معايشة من قريب : 84 ، 123 - 124 ، 168 . وربّما لم يقع الأمر في هذه الجلسة
( 3 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 205 - 206 ، نقلًا عن الشيخ عبد الحليم الزهيري ؛ وما بين [ ] حدّثني به الشيخ الزهيري بتاريخ 19 / 12 / 2004 م
( 4 ) الإمام محمّد باقر الصدر . معايشة من قريب : 120 .