يكن الحضور على علمٍ بذلك « 1 » .
وراح بعضهم - [ وكانت معظم الأسئلة موجّهة من الشيخ حسين باقر ( رحمة الله ) والسيّد علي أكبر الحائري ] - يكثر من السؤال عن بعض الجزئيّات من قبيل أنّه لماذا وقع الاختيار على السيّد الهاشمي دون غيره ، وهل أنّه سيرجع أم سيبقى في الخارج ، وهل سيتّصل بالسيّد للتنسيق أم أنّه مخوّل باتّخاذ القرارات . . . كما استنكر بعضهم اختيار السيّد الهاشمي باعتباره يمثّل الجانب العلمي للسيّد ولا يمثّل الجانب الاجتماعي السياسي ، فأجاب ( رحمة الله ) : « عليكم أن تتعلّموا في هذه المرحلة أن تسمعوا بعض القضايا وتكتفوا بأقلّ الجواب » وذكر لهم بأنّ السيّد الهاشمي يستطيع أن يعكس وجهة نظر الجهة .
وقد سأله أحدهم : « إذا سئلنا أين السيّد الهاشمي ماذا نقول ؟ ! » ، قال ( رحمة الله ) : « خرج بعنوان الفرار من الجنديّة » وكان السيّد الهاشمي مشمولًا للعسكريّة ، ولكنّ أحدهم أجاب بأنّ هذا لا يصلح عذراً لأنّ السيّد الهاشمي كان قد دفع بدل الخدمة العسكريّة « 2 » .
تحريم الانتماء إلى ( حزب البعث )
في هذا الاجتماع الأخير نقل السيّد الصدر ( رحمة الله ) للحضور أنّ شخصاً من أهالي كربلاء من مقلّدي السيّد الخوئي ( رحمة الله ) « 3 » استفتاه بشأن زوجته - [ وكانت معلّمة قد فرضوا عليها الالتزام بالدخول إلى نقابة المعلّمين ، وبالتالي فرضوا عليها أن تذهب كلّ يوم بعد نهاية الدروس للقيام بنشاط حزبي تربوي في بعض المراكز التابعة للحزب ] - فأفتاه السيّد الصدر ( رحمة الله ) بالحرمة وأنّ عليها ترك عملها لو توقّف ذلك عليه « 4 » . وعندما أخبر الرجل زوجته بذلك وضرورة الالتزام بالحكم ، أخبرت والدها الذي كان تاجراً مقلّداً ( للسيّد الخوئي ( رحمة الله ) ) ، فأخذ بعض الحقوق الشرعيّة وقدّمها إليه وذكر له قصّة ابنته ومشكلتها مع الحزب الحاكم ، فقال له : « أنا لم أحرّم الدخول في حزب البعث ، وحتّى
هامش
( 1 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 206 ، نقلًا عن الشيخ عبد الحليم الزهيري .
( 2 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 19 / 12 / 2004 م ؛ وانظر : محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 206 - 207 ، نقلًا عن الشيخ عبد الحليم الزهيري . ولكن يُشار إلى اختلافين :
1 - جاء في كتاب السيّد محمّد الحسيني نقلًا عن الشيخ الزهيري أنّ بعض الحاضرين كان يحتمل أنّ السيّد الهاشمي خرج من العراق بسبب الخدمة الإلزاميّة ومحاولة دفع بدل عنها ، إلّا أنّ بعض الحاضرين أشكل بأنّ السيّد الهاشمي من مواليد 1947 م وهو غير مشمولٌ بقرار بدل الخدمة ، فاضطرّ السيّد الصدر إلى التنبيه على أنّ هذا الجواب ليس دقيّاً ؛ بينما سمعت من الشيخ الزهيري أنّ هذا البعض أجاب بأنّ السيّد الهاشمي كان قد دفع بدل الجنديّة . ولعلّ الصحيح هو ما سمعته ؛ إذ قد ورد في عدّة رسائل للسيّد الصدر محرّرة في أواخر سنة 1395 ه - أنّ السيّد محمود الهاشمي سافر إلى السيّد علي المهري للحصول على بدل الخدمة بدفع المال إن أمكن .
2 - جاء في كتاب السيّد الحسيني أنّ تعبير السيّد الصدر كان ( المدرسة ) ، بينما سمعتُ من الشيخ الزهيري أنّ تعبيره كان ( الجهة ) ، وكلاهما غير بعيد ، وإن كان تعبير ( الجهة ) أكثر تداولًا على لسان السيّد الصدر
( 3 ) يفترض أن يكون من مقلّدي السيّد الصدر
( 4 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 207 ، وانظر : 180 - 181 ، نقلًا عن السيّد علي أكبر الحائري نقلًا عن السيّد الصدر وكذلك نقلًا عن الشيخ عبد الحليم الزهيري نقلًا عن السيّد الصدر ؛ وما بين [ ] من : خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 69 ، نقلًا عن السيّد الصدر .