أسوأ » ، وقد أجابه السيّد الشيرازي ( رحمة الله ) : « إنّني أعلم ذلك ، ولكنّ الوضع هنا بلغ إلى حيث لا يُمكن الاستمرار في الوقوف بوجه هؤلاء الطغاة ، وإنّ الطغمة الفاسدة أخذت تقضي على كلّ تحرّك أيّاً ما كان مستواه ، والأمر بحاجة إلى تحرّك جدّي ، وهذا لا يكون إلّا بالهجرة إلى خارج العراق حتّى تتاح الفرصة للتحدّث العلني عن عمق المأساة وإطلاع الرأي العام على ما يجري من المحن والمآسي والمصائب في العراق ، وعلى ما يعانيه الشعب المظلوم وما يعانيه الإسلام وما تعانيه الشعائر الإسلاميّة من المأساة » ] ، وقيل : إنّ الشيّد الشيرازي ( رحمة الله ) أقنع السيّد الصدر ( رحمة الله ) بضرورة رحيله ، فلم يُسمع إلّا صوت بكائئهما لمدّة خمس دقائق .
ويوم السبت 25 / ذي القعدة / 1395 ه - ( 29 / 11 / 1975 م ) هاجر السيّد عبد الله الشيرازي من النجف الأشرف وسط توديع الحوزة وجماهير المدينة ، وقد خاطبهم مودّعاً : « إنّ رحيلي وهجرتي من العراق لن تكون إلّا بجسمي ، وإنّي أترك قلبي وشعوري وعواطفي في النجف ، وسأعيش قضيّتي العراقيّة بكلّ أبعادها وجوانبها » ، واجتاز الحدود الإيرانيّة في 27 منه « 1 » .
وبعد استقراره في مشهد المشرّفة كتب إليه السيّد الصدر ( رحمة الله ) بتاريخ 19 / رمضان / 1396 ه - ( 15 / 9 / 1976 م ) رسالةً وصلت بتاريخ 5 / شوّال / 1396 ه - ، وهذا نصّها :
« بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة آية الله العظمى الحاج السيّد عبد الله الشيرازي متّعنا الله بوجوده الشريف .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وبعد ، فقد تسلّمت بكل احترام وتقدير رسالتكم الكريمة التي تعبّر عن سموّ أخلاقكم وعظيم تفقّدكم ،
وقد سرّني الاطمئنان على صحّتكم الشريفة وأحوالكم ، وإنّي منذ سافرتم أتطلّع إلى أخباركم وينعكس عليّ ما يقرّ العيون من أنبائكم وحلولكم في جوار مولانا الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام ، ورعايتكم لشؤون الحوزة هناك بمختلف أنحاء الرعاية ، ولقد عزّ علينا - علم الله - فراقكم وفراغ النجف الأشرف من وجودكم الثمين ، ولكنّ الذي يوجب السلوة والاطمئنان هو الأمل في أن يجمع الله تعالى بوجودكم الشريف شمل الحوزة العلميّة في المشهد المقدّس وينفع بفيوضاتكم وإفاداتكم طلبتها الكرام ، والسلام عليكم وعلى السادة والأفاضل من حولكم ، خصوصاً العلمين الجليلين الحجّة السيّد محمّد باقر والعلّامة الجليل السيّد محمّد علي ، والسلام عليكم أوّلًا وآخراً .
محمّد باقر الصدر
19 شهر رمضان المبارك 1396 » « 2 » .
تعطيل الدروس في النجف الأشرف
الذي يبدو هو أنّ مراجع النجف عطّلوا دروسهم بعد الحوادث الأخيرة وتهجير الطلّاب ، وهو ما تؤكّده رسالة الشيخ محمّد رضا النعماني إلى السيّد عبد الغني الأردبيلي ( رحمة الله ) بتاريخ 18 / ذي الحجّة / 1395 ه - .
وقيل : إنّ العطلة دامت أربعة أشهر ، وبعد أن وجد السيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّه لا جدوى من وراء
هامش
( 1 ) القضيّة العراقيّة من خلال مواقف الإمام الشيرازي : 57 - 62 ، 73 - 74 ؛ سنوات الجمر : 159 - 161 ؛ وما بين [ ] من : ذكريات نجل السيّد عبد الله الشيرازي ( رحمة الله ) حول السيّد الصدر ( رحمة الله ) ( * )
( 2 ) انظر الوثيقة رقم ( 277 ) .