يقول بنونا : البدار البدار * ونومي إليك : الجوار الجوارا !
سجون سكنّ سويد الفؤاد * وكنّ الشعار له والدثارا
غزت داره اللبّ فاستوطنت * حماها وكانت تلمّ ازديارا
أسامر سود ليالٍ طوال * وعهدي بها قبل بيضاً قصارا
عزمت المديح ولكن أرى * قصارى المديح إليك اعتذارا
( إلى أن يقول ، حيث سقط مقدار ورقة منها ) :
على الأرض طوفان نوح طغى * فأقصى جواراً وأدنى جوارا
ومارج بحرين عذب فرات * وملح أجاج كما شاء خارا
ومن قبله جاور المصطفى * وهيهات لا يشكران انتصارا
وكان على البيت أصنامهم * وفي البيت ثمّ اقتنوه شعارا
أبا الصلت ، طوباك ، سِرٌّ طوي * لعينيك دون الأنام استنارا
وفود الجواد لتجهيزه * أباه وأن يحضر الاحتضارا
طوى الأرض لا السرج متناً رقي * ولا الأبرق النهد نقعاً أثارا
كنجم سرى أو شعاع سما * فنال السهى أو صباح أنارا
فوافى سناباد من يثرب * كليل البراق ومن فيه سارا
سناباد طبت ثرىً إنّما * سماك لنور الرضا قد أشارا
علي بن موسى أتتك العروس * فصُرّ الصداق وبثّ النثارا
أيحظى بها دعبل جبّة * إليها الجنان تحنّ انتظارا
وأحرمها والفتى دعبل * عليم بأنّي أعلى ابتكارا
وَقُدّ لي من جبّة خملة * لو أنّ العطا النزر يرضي نزارا
وله :
خليلي هل من وقفة بالمعاهد * لروعة محزون ولوعة ماجد
وذكرى فقيد كان للقلب واحداً * وربّ فؤاد فاقد غير واحد
وصلت ، فلمّا جاءك الصبّ طائعاً * هجرت ، فهل يوم الوصال بعائد
بعيشك هل شاهدت بعد افتراقنا * من البين ما شاهدت أم لم تشاهد وعودي
فعودي سليماً أسلموه إلى الرقى * على شاكٍ قليل العوائد
أعيدي لجفني الغمض ثاني مرّة * لعلّ به طيف الخيال معاودي
وله :
إلى عليٍّ وزعيم اللوى * يوم الوغى والعلم الشامخ
أبي السراة الأنجبين الأولى * خصّوا فنون الشرف الباذخ