الصدر فيقول :
( ومن هنا نجد الشهيد الصدر يبدأ بإعادة ترتيب المفردات السياسيّة نظريّاً في الأُمّة ، وفي واقع العمل المرجعي ، وينتهي بهذا الترتيب إلى النتائج التالية :
1 - أطروحة المرجعيّة الموضوعيّة : وهي الأطروحة التي يكوّن الشهيد فيها تصوّره عن التركيب الذاتي للقيادة وأجهزتها ودورها في الأُمّة . حيث يرى أنّ المرجعيّة القائمة في المجتمع الإسلامي لها الدور القيادي ، وهي مرجعية في الفتوى والأُمور القياديّة المرتبطة بالولاية ، وهي وإن كانت من الناحية الواقعيّة والعمليّة تؤدّي هذا الدور إلى حدٍ كبير في حركة الأُمّة وتحفظها من الانحراف ، وتقوم بقيادتها في المواقف الهامّة ، إلّا أنّ هذه القيادة لابدّ لها - من أجل أن تؤدّي دورها بشكل أفضل ويتناسب مع متطلّبات ظروف ما بعد سقوط الدولة الإسلاميّة ، وطبيعة تطوّر العلاقات والاتصالات بين أطراف القاعدة الشعبية والإسلاميّة لها - من أن تتكامل ذاتيّاً من خلال تحوّلها من الحالة الذاتيّة التي تعتمد فيها على :
أ - المرجع - إنساناً - له خصوصيّاته العلميّة والأخلاقيّة وأوضاعه وعلاقاته الاجتماعيّة التي تنمو معه طبيعيّاً .
ب - جهازه الخاصّ ، الذي يتكوّن على وفق الأوضاع ، إلى الحالة الموضوعيّة التي تعتمد على المرجعيّة موقعاً في الأُمّة وجهازاً له ديمومته وشموليّته واستمراريّته ومقدّماته المبدئيّة والنظريّة وقدرته القياديّة .
وكان يعتقد أنّ هذا التحوّل يحتاج إلى توفّر شروط موضوعيّة مناسبة وإلى فترة زمنيّة ، وإلى سعي متواصل بهذا الاتجاه . وإنّ المرحلة التي تعيشها المرجعيّة الآن وظروفها القائمة تتناسب مع المرجعيّة الذاتيّة أكثر من المرجعيّة الموضوعيّة ما لم تحدث تطوّرات مهمّة في وضع المجتمع والمرجعيّة ، وتبقى المرجعيّة الموضوعيّة تمثّل هدفاً لحركة المرجعيّة في طريق التكامل .
2 - المرجعيّة ليست مجرّد المرجع القائد ، أو جهازه الخاصّ ( الحاشية ) بل
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 45
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٤٥