كتابة البيان الثاني :
وكتب السيّد الشهيد - رحمه الله - البيان الثاني وهذا نصّه :
( بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد ، وعلى آله الطاهرين ، وصحبه الميامين .
يا شعبي العراقي العزيز . .
يا جماهير العراق المسلمة التي غضبت لدينها وكرامتها ولحرّيتها وعزّتها ، ولكلّ ما آمنت به من قيم ومُثل . .
أيّها الشعب العظيم :
إنّك تتعرّض اليوم لمحنة هائلة ، على يد السفّاكين والجزّارين الذين هالهم غضب الشعب ، وتململ الجماهير ، بعد أن قيّدوها بسلاسل من الحديد ، ومن الرعب والإرهاب ، وخيّل للسفّاكين أنّهم بذلك انتزعوا من الجماهير شعورها بالعزّة والكرامة ، وجرّدوها من صلتها بعقيدتها وبدينها ، وبمحمّدها العظيم ، لكي يحوّلوا هذه الملايين الشجاعة المؤمنة من أبناء العراق الأبي إلى دمى وآلات يحرّكونها كيف يشاؤون ، ويزقّونه ولاء عفلق وأمثاله من عملاء التبشير والاستعمار ، بدلًا من ولاء محمّد وعلي صلوات الله عليهما .
ولكنّ الجماهير دائماً هي أقوى من الطغاة مهما تفرعن الطغاة ، وقد تصبر ولكنّها لا تستسلم ، هكذا فوجئ الطغاة بأنّ الشعب لا يزال ينبض بالحياة ، ولا تزال له القدرة على أن يقول كلمته ، وهذا هو الذي جعلهم يبادرون إلى القيام بهذه الحملات الهائلة على عشرات الآلاف من المؤمنين والشرفاء من أبناء هذا البلد الكريم ، حملات السجن والاعتقال والتعذيب والإعدام ، وفي طليعتهم العلماء المجاهدون ، الذي يبلغني أنّهم يستشهدون الواحد بعد الآخر تحت سياط التعذيب .
وإنّي في الوقت الذي أُدرك فيه عمق هذه المحنة التي تمرّ بك يا شعبي ، يا
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 166
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٦٦