الأبيّ إلى المواصلة في حمل هذه الطلبات مهما كلّفه ذلك من ثمن ، لأنّ هذا دفاع عن النفس ، وعن الكرامة ، وعن الإسلام ، رسالة الله الخالدة ، والله وليّ التوفيق .
20 رجب 1399 ه - [
/ 1979 م ]
محمّد باقر الصدر )
« 1 »
وكان لإصدار هذا البيان مبرّراته ودواعيه ، إذ أنّ السيّد الشهيد - رحمه الله - كان يعتقد أنّ درجة احتمال استشهاده عالية جدّاً ، ولا يمكن للسلطة أن تتجاوز هذا التحدّي الكبير من دون أن تنتقم بمستوى الفعل ، فكان لابدّ من موقف أو عمل يعطي رؤية واضحة للجماهير ، لتستثمر مناسبة استشهاده .
ومن الواضح أنّ هذا البيان التاريخي تضمّن مطالب مختلفة ، بدأت بالمطالبة بإعادة الأذان ، وصلاة الجمعة إلى الإذاعة ، وانتهت بالمطالبة بأن يمارس الشعب العراقي إدارة شؤون البلاد . وعلى هذا الأساس لو أنّ السيّد الشهيد - رحمه الله - نال الشهادة في تلك الفترة ، فإنّ الجماهير العراقيّة سوف تحمل نفس المطالب وتجاهد في سبيل تحقيقها ، فهو - رضوان الله عليه - قد أعطى مبرّرات مواصلة الجهاد والهدف الذي يجب أن تتّجه إليه المسيرة .
وهذا بخلاف ما لو كان قد استشهد من دون أهداف واضحة ، ومطالب معيّنة ، فإنّ غاية ما يمكن أن يحدث عبارة عن ردود فعل آنيّة ، ستنتهي بعد حين ، ولهذا أكّد - رحمه الله - في بيانه على أنّ ( هذه المطالب ليست مطالب فرد لتموت بموته وإنّما هذه المطالب هي مشاعر امّة وإرادة امّة ) .
وأكّد أيضاً على ضرورة الاستمرار في مواصلة الطريق ، ودعا الجماهير إلى
هامش
( 1 ) هذا البيان مسجل بصوته رحمه الله .