الوثيقة ( 39 )
بخط السيد الشهيد - رحمه الله - :
بسمه تعالى
عزيزي المعظم كنت قد أرسلت إليكم رسالة قبل يومين عن طريق النجف واليوم تسلمت رسالة منكم حملها لي الشيخ طالب الصيمري وأنا أتصور ان الرسالة التي كتبتها إليكم يمكن ان تجيب إلى حد كبير على الرسالة التي تسلمتها اليوم منكم ولكني مع هذا سوف أحاول ان أقول شيئاً .
قرأت رسالتك مراراً عديدة وأظن أنها تركت في نفسي نفس ما تركه في نفس الإمام أمير المؤمنين قول عضده المجاهد مالك الأشتر حين رآه قد ولى أولاد عمه على أمصار المسلمين فقال على ماذا حاربنا الشيخ بالأمس . أنا أظن أن الشعور الذي تركه كلام الأشتر هذا في نفس صاحبه هو شعور الارتياح الممزوج بألم عنيف أو هو الألم الممزوج بالارتياح . ارتياح لأن في الأصحاب من يراقب ويسدد وألم نتيجة لرغبة الشخص في أن يحيط أصحابه بوجهة نظره كاملة غير منقوصة هذا مع فارق في المسألة كبير بين صاحبك وصاحب الأشتر وهو ان صاحب الأشتر معصوم والوضوح لديه وضوح على مستوى الحس المطلق وهذا يؤكد ألمه من ناحية حين يشك الأشتر فيه ويخفف من ألمه من ناحية أخرى لأن الوضوح الحسي لعمله خير عزاء وسلوة له .
نعم قد تألمت ألماً ممزوجاً بالارتياح وقد أكون متسامحاً في كلا التعبيرين حين أفترض أني تألمت وحين افترض اني ارتحت لأني أعيش دوامة ألم غير محدد يملأ كل وجودي فلا أدري كيف يدخل إلى نفسي ألم جديد أو ارتياح في خضم ذلك الألم ولا حول ولا قوة إلا بالله .
هناك نقطتان في رسالتك يا عزيزي أجدني مضطراً بحكم وضعي ان اختصر في الجواب عليهما اما احدى النقطتين فهي الخطر الذي تراه ناجماً من صيرورتي عالما لجامع الهاشمي يومين أو نصف يوم وهذا الخطر أؤكد لك انه لا وجود له إذ لا توجد هناك اي فكرة عندي اطلاقاً لصيرورتي عالما يومين أو نصف يوم في جامع الهاشمي لان العالمية في الجامع أو البلد تتمثل في صلاة الجماعة أو التدريس أو اي نشاط من هذا القبيل مرتب وأنا مقرر لعدم القيام باي عمل من هذا القبيل نعم هناك شيء اسمه التفقد الاسبوعي وهذا شيء أراني ملاما به ولو لم يخلق الله جامع الهاشمي وفاء لأبسط حقوق أخي التي تفرض عليّ ان اتفقد عائلته في كل جمعة وفي خلال هذا التفقد سوف أشرف طبعاً على سير العمل الديني في الجامع وأوثق العلاقات على مستوى عالم نجفي بالمؤمنين وهذا ما لا يشكل خطراً نعم هذا سوف يعيق عن بعض الفوائد التي يمكن ان تحصل في يوم الجمعة على صعيد الحوزة في النجف الا انها إعاقة مؤقتة وفيها ملاك أقوى من تلك الفوائد وسوف يستمر هذا التفقد مني إلى أن تعود إلى عائلة أخي حياتها الطبيعية من الناحية النفسية والى ان يتفاعل السيد نوري والسيد حسين ضمن الوضع الديني بالشكل الذي يؤدي إلى ملأ أكبر قدر ممكن من الفراغ .
382
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 381
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٣٨١