351
الوثيقة ( 25 )
بخط السيّد الشهيد - رحمه الله - :
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي العزيز وعضدي الصفي والمثل الرفيع للإنسانية في عواطفها النقية وطهارتها الروحية ونبلها وكرامتها السيد حسين صفي الدين لا عدمته ولا حرمته أخاً باراً وصاحباً وفياً .
السلام عليكم زنة شوقي إليكم .
وبعد فأنت ماثل الآن أمامي وأنا أكتب هذه السطور تحوطك هالة من الذكريات العظيمة التي تملأ جوانح قلبي وتخفق مع خفقات فؤادي وتجري في عروقي ودمائي لأنّها ذكرياتك أيّها الأخ العزيز وبقاياك في روحي وما أعظم بقاياك في روحي فإنّك تركت فيها قلباً يخفق بحبك وعاطفة أخوية تتأجّج لفراقك وعقيدة مخلصة بأنّك من ذلك النمط الرفيع الرفيع من الناس الذين لا تشغلهم الدنيا عن قلبهم ولا مشاكل الحياة عن حياة العاطفة الصحيحة الصادقة .
فبنفسي أنت يا أبا عماد .
وبنفسي عواطفك وروحك وقلبك الذي فتحته أنت لي فكان أروع في نفسي من كنوز الدنيا مجتمعة لو فتحت أمامي لأنّي وجدت في هذا القلب العلوي ( الصفي ) الذي فتح لي ذراعيه فدخلته آمناً مطمئناً وأقمت فيه سعيداً هانئاً وجدت فيه من معاني الروح والعاطفة والحبّ والوفاء ما يرتفع ويسمو على الدنيا وكنوزها جميعاً وإلّا فحدّثني هل هناك كنزاً أرفع وأروع من قلب تملك مفتاحه وتخفق لك جوارحه .
لا أدري كيف أحدثك يا أبا عماد - وما أحلاها من كنية على مسامعي وفي شفتي - والذكريات تتزاحم والصور تتسابق إلى قلمي وكلها جدير بالذكر والحديث حقيق بالعرض والتصوير .
فهل أتحدث عن جلساتنا على سطح البيت في جباع تلك الجلسات العاطرة بأجوائها الروحية بما كنت تشيع فيها من عاطفة وحب .
أو هل أتحدث عن تفقدك الأخوي لي في كل يوم تقريباً صباحاً ومساءً حتى لقد برهنت على أنّ الصداقة القصيرة العمر قد تكون أضخم ألف مرة من صداقات السنين المتطاولة .
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 351
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٣٥١