342
الوثيقة ( 20 )
بخط السيّد الشهيد - رحمه الله - :
بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي المعظم وولدي المبجل أبا محمد لا عدمتكم ولا حرمتكم ، وبنفسي أبيكم روحكم الكبيرة وما تتحمل باستمرار من عناء في سبيل الله تعالى وما تمارسه دائماً من عطاء ، عطاء القلب الكبير ، وعطاء الهدف الطاهر ، وعطاء الطموح الذي لا يعرف الملل ولا الكلل ، لأنه الطموح المدعم بإيمان راسخ بالله تعالى والمسند برؤية واضحة لقيمة الإنسان على الأرض وأنّها قيمة يستمدها من دوره في الخلافة وحمل الأمانة ، ولما أعدّه الله تعالى من جنة عرضها السماوات والأرض أُعدّت للأمناء المتّقين .
فلتهنأ يا ولدي ولتكن قرير العين مطمئن النفس واثقاً بأنّ لله تعالى ألطافاً خفية بك إذ قدّر بعظيم لطفه بهذا العبد الصالح أن يجعلك في مواضع عديدة وأماكن مختلفة فتؤدّي في كل واحد منها تجاربك ، وتواجه امتحانك وتخرج من التجربة ناصع الجبين ، وتتلقى الابتلاء بقلب مطمئن وتجتازه باستمرار وأنت أعظم رصيداً وأقوى نفساً وأكثر همّة وأوسع أفقاً .
ولتقر عيني بهذا الولد الكبير الذي أعيش آلامه غير أنّي أعيشها باعتزاز لأنّها أشرف الآلام وأواكب وضعه وهو يزداد تألقاً كلّما أضاف مجداً إلى أمجاده السابقة في امتحانات الله تعالى له .
كنت أحرص على الاطلاع على أحوالكم الشخصية والعائلية ، واستقراركم ووضعكم في المنفى الجديد . وقد حصلت على بعض المعلومات ، وسرّني أنّ أهالي المنفى نفسهم وقعوا تحت
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 342
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٣٤٢