تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
338 الوثيقة ( 18 ) بخط السيّد الشهيد - رحمه الله - : بسم الله الرحمن الرحيم عزيزي المعظم أبا جواد رعاه الله بعينه وحرسه بلطفه وأقرّ عيني به . السلام عليك بقدر الشوق إليك والى سائر الأحبة من أولادي البررة الذين قُدّر أن أفارق الكثير منهم الواحد تلو الآخر والحمد لله تعالى على عظيم ابتلائه ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم . تسلّمت رسالتكم العزيزة المؤرّخة بالثالث أو الثاني من شعبان وعشت مع تلك السطور ساعة من الزمن استعرضت فيها من الذكريات ما لا يطفأ نوره في قلبي ولا يخمد توهّجه في نفسي ، ولا يزيده مرور الأيام إلّا رسوخاً وعمقاً ، ولئن كنت تقول بأنّ عمرك كأنّه انتهى بخروجك من النجف الأشرف فماذا يقول أب تمزّق قلبه ، وتناثرت أجزاؤه هنا وهناك لكنّ الصبر والأمل هما طريق الحياة والحمد لله على كل حال ، والحمد لله على أن جمعنا في تفرقنا ووحّد بين قلوبنا في تشتّتنا وهو المسؤول عزّ وجل أن يرعى هذه القلوب المفجوعة ويجمع شتاتها على أفضل حال إنّه أرحم الراحمين . أكتب إليكم هذه السطور وأنا على أبواب توديع ولد جديد من أولادي وعزيز من أعزائي عشت معه حياة فوجدته آية في الوفاء والحب والنبل والإخلاص والله المستعان على ذلك كله . تطالبني بالرسالة كصدقة على الأموات ولكنّك لست ميّتاً بل أنت حي في قلبي ، حي في ذكرياتي وفي آمالي وأرجو أن تمتدّ بحياتك وحياة بقية أولادي البررة حياتي ، وإنّي أجدك في كلّ شيء مهمّ حولي أجدك في الأسس المنطقية للاستقراء حين عشنا معاناة اكتشافها وأجدك في المفاهيم حين كنت تلاحقني ليلًا ونهاراً بالإشكال تلو الإشكال والسؤال تلو السؤال وأجدك في تلك الساعات الطوال التي
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 338 | الشيخ محمد رضا النعماني