وأمّا عن الشرط الثاني فرأى استاذنا الشهيد رحمه الله أنّ مرجع الوحيد الذي يترقّب بشأنه أن يوافق على فكرة من هذا القبيل هو الإمام الخميني - دام ظله - الذي كان يعين وقتئذٍ في النجف الأشرف ، فلا يصحّ أن يكون هذا العمل من دون استشارته ، فذهب ( رضوان الله عليه ) هو إلى بيت السيد الإمام ، وعرض عليه الكفرة مستفسراً عن مدى صحّتها ، فبدأ على وجه الإمام - دام ظله - التألمّ ، وأجاب على السؤال بكلمة ( لا أدري ) وكانت هذه الكلمة تعني أن السيد الإمام - دام ظله - كان يحتمل أن تكون الخسارة التي ستوجّه إلى الأمة من جرّاء فقد هذا الوجود العظيم أكبر ممّا قد تترتّب على هذا العمل من الفائدة .
وبهذا وذاك تبيّن أن الشرطين مفقودان فعدل استاذنا الشهيد رحمه الله عن فكرته ، وكان تاريخ هذه القصّة بحدود عام ( 1390 ه - [ / 1970 م ] ) أو ( 1391 ه - / [ 1971 م ] ) « 1 » .
وكان من جملة الظروف والأسباب التي أدت إلى هذا التفكير التضحوي ما تعرض له طلبة الحوزة العلميّة والعلماء وبعض أوساط الأمة من حملات تسفير وتشريد رهيبة كانت تستهدف القضاء على الإسلام .
5 - بعد اغتيال الشهيد المطهري على أيدي القوى المضادّة للثورة الإسلامية ، قرر السيد الشهيد إقامة مجلس الفاتحة عليه للاعتبارات التالية :
أولًا : لأنّ الشهيد الشيخ المطهري يعتبر من رجالات الثورة الاسلامية ، وأحد منظري إيران الفكريين ، لذا كان الواجب تكريم هذه الشخصية الكبيرة .
وثانياً : كان موقف بعض المرجعيات من انتصار الثورة الإسلامية وإقامة حكومة إسلامية في إيران موقفاً يتّسم بالضعف والخوف ، فقد أحجم الجميع عن
هامش
( 1 ) - مباحث الأصول ، ج 1 ص 49 .