للسلطة أثناء التحقيق الذي جرى معه في اعتقال رجب عن برقية الإمام الخميني بأن البرقيّة كانت مبادرة من الإمام لا يتحمّل هو مسؤوليتها ، ولكنّه لم يفعل .
ولم يستلم السيد الشهيد وحتى يوم استشهاده برقية الإمام ؛ لأنّها احتجزت من قبل السلطة قبل وصولها إليه ، وكان قد سمعها من جهاز التسجيل فقط .
وكان من حق السيد الشهيد أن يعتذر عن الجواب ، فمن هو في وضعه ( لأنّي مودع في زاوية البيت ولا يمكن أن أرى أحد أو يراني أحد ) حسب تعبيره لا يتوقّع منه أحد جواباً على برقية ، وإذا كانت هناك ضرورة تُلزم بالجواب فأنّ هناك طرقاً أخرى في الهاتف أسهل وأفضل ، بل كان بإمكان السيد الشهيد قطع الاتصال الهاتفي ، وكان سيعتقد من كان على الخط أنّ السلطة هي التي فعلت ذلك .
ولم يسمح إباء الصدر بكل ذلك ، فما أن تم الاتصال به مع إيران حتى تلا جواب البرقيات وكان قد أعدّه قبل ذلك ، ونقله الأثير من خلال إذاعة إيران وتلفازها إلى أسماع المؤمنين والمسلمين في معظم أنحاء العالم ، وعبّر بذلك عن دعمه المطلق ، وتأييده اللامحدود للإمام الراحل وللثورة المباركة ، وسجّل موقفاً خَلُد في صفحات الفداء والتضحية من التاريخ .
وكذلك لم يتردّد رحمه الله من الحديث مع من اتصل به من إيران في المكالمة الهاتفية التي أذاعها راديو طهران القسم العربي رغم أنه لم يكن يعرف المتحدث معه - وكان يظن أنه سماحة حجة الاسلام والمسلمين الشيخ التسخيري - .
وكان ( رضوان الله عليه ) يتوخى من ذلك تحقيق عدة أهداف منها :
1 - أنّه شخّص أنّ صدّاماً جاء بسياسة القبضة الحديدية والأرض المحروقة والتصفية الجسدية ، وقد بدأ بها بشكل واضح فلا بد للسيد الشهيد أن يستبق الأحداث ليسجّل الموقف الإسلامي .
2 - أنّ القرار الغربي هو إدخال العراق وشعبه في مواجهة مع الثورة
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 233
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٢٣٣