خطيباً فيما بينهم ضد الحاكم القائم ، ويدعمني الثلّة الطيّبة الملتفّة من حولي ، ونثور بوجه الظلم والطغيان ، فسيجابهنا جمع من الزمرة الطاغية ونحن نعارضهم - ولعلّه قال : ونحمل السلاح - إلى أن يضطرّوا إلى قتلنا جميعا في الصحن الشريف ، وسأستثني ثلّة من أصحابي عن الاشتراك في هذه المعركة ، كي يبقوا أحياء من بعدي ويستثمروا الجوّ الذي سيحصل نتيجة لهذه التضحية والفداء .
قال رحمه الله : إنّ هذا العمل مشروط في رأيي بشرطين :
الشرط الأوّل : أن يوجد في الحوزة العلميّة مستوىً من التقبّل لعمل من هذا القبيل . أما لو أطبقت الحوزة العلميّة على بطلان هذا العمل وكونه عملًا جنونيّاً ، أو مخالفاً لتقيّة واجبة ، فسوف يفقد هذا العمل أثره في نفوس الأمة ، ولا يوفي ثماره المطلوبة .
الشرط الثاني : أن يوافق أحد المراجع الكبار مسبقاً على هذا العمل كي يكتسب العمل في ذهن الأمة الشرعيّة الكاملة .
فلابدّ من الفحص عن مدى تواجد هذين الشرطين . أمّا الشرط الأوّل فصمّم الأستاذ رحمه الله على أن يبعث رسولًا إلى أحد علماء الحوزة العلميّة لجسّ النبض ليعرض عليه هذه الفكرة ويستفسره عن مدى صحّتها . وبهذا الأسلوب سيعرف رأي عالم من العلماء كنموذج لرأي يتواجد في الحوزة العلميّة .
وقد اختار رحمه الله بهذا الصدد إرسال سماحة الشيخ محمد مهدي الآصفي - حفظه الله - إلى أحد العلماء ، وأرسله بالفعل إلى أحدهم كي يعرض الفكرة عليه ويعرف رأيه ، ثم عاد الشيخ إلى بيت استاذنا الشهيد وأخر الأستاذ بأنّه ذهب إلى ذاك العالم في مجلسه ، ولكنّه لم يعرض عليه الفكرة ، وكان السبب في ذلك أنّه حينما دخل المجلس رأى أن هذا الشخص مع الملتّفين حوله قد سادهم جو من الرعب والانبهار الكامل نتيجة قيام الحكومة البعثيّة بتسفير طلبة الحوزة العلميّة ، ولا توجد أرضيّة لعرض مثل هذه الفكرة عليه إطلاقاً .
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٢٢٩