من أنكر وفاة إسماعيل في حياة أبيه وزعم أنه بقي ونص أبوه عليه ، وهم
شذاذ ( 1 ) .
ومنهم من قال : إن إسماعيل توفي في زمن أبيه ، غير أنه قبل وفاته نص
على ابنه محمد فكان الامام بعده ، وهؤلاء هم : القرامطة ، نسبوا إلى رجل
يقال له : قرمطويه ، ويقال لهم : المباركية ، نسبوا إلى المبارك مولى إسماعيل
ابن جعفر عليه السلام ( 2 ) .
وقول هؤلاء يبطل من وجهين : أحدهما : ان مذهبهم يقضي ببطلان
حكاية دعوى التواتر عنهم بالنص ، وذلك أن من أصلهم المعروف أن الدين
مستور عن جمهور الخلق ، وإنما يدعو إليه قوم بأعيانهم لا يبلغون حد
التواتر ، ولا يؤخذ الحق إلا عنهم وأنه لا يحل لاحد من هؤلاء أن يوعز إلى
الخلق شيئا منه إلا بعد العهود والايمان المغلظة ، فقد ثبت فساد قول من
ادعى عليهم التواتر ، وإنما يعولون على أخبار آحاد وتأويلات في معنى
الاعداد وقياس ذلك بالسماوات السبع والأرضين والنجوم وغير ذلك من
المشهور والأيام مما يجري مجرى الخرافات ، وهذا لا يعارض ما ذهبنا إليه
من إيراد النصوص الظاهرة والتواتر بها من الأمم الكثيرة المتظاهرة .
والوجه الآخر : أن النص لا يكون من الله تعالى على من يعلم موته قبل
وقت إمامته من حيث يكون ذلك نقضا للغرض ويكون عبثا وكذبا ، وإذا لم
يبق إسماعيل بعد أبيه بطل قول من ادعى له النص بخلافته .
ولا فصل بين من أنكر وفاته في عصر أبيه وادعى أن ذلك كان تلبيسا ،
وبين من أنكر موت أبي عبد الله عليه السلام من الناووسية .
هامش
( 1 ) انظر : فرق الشيعة : 67 ، الملل والنحل 1 : 167 ، الفرق بين الفرق : 62 / 60 .
( 2 ) انظر : فرق الشيعة 71 ، الملل والنحل 2 : 168 ، الفرق بين الفرق : 63 .