( الفصل الثاني )
في ذكر النص عليه بالإمامة
دليل الاعتبار الذي قدمناه كما دل على إمامة آبائه عليهم السلام يدل
على إمامته وإمامة الأئمة من ذريته عليهم السلام ، وإذا دللنا
على بطلان جميع أقوال مخالفي الشيعة القائلين بعصمة
الامام والنص ، فان الشيعة اختلفت بعد وفاة أبي عبد الله عليه السلام على
أقوال :
قائل يقول : إن الصادق عليه السلام لم يمت ولا يموت حتى يظهر
فيملأ الأرض عدلا ، وهم : الناووسية ، وإنما سموا بذلك لان رئيسهم في
مقالتهم رجل يقال له : عبد الله بن الناووس ( 1 ) .
وقولهم باطل بقيام الدليل على موته كقيامه على موت آبائه عليهم
السلام ، وبانقراض هذه الفرقة بأسرها ، ولو كانت محقة لما انقرضت .
وقائل يقول : بإمامة عبد الله بن جعفر ، وهم : الفطحية ( 2 ) .
وقولهم يبطل بأنهم لم يعولوا في ذلك على نص عليه من أبيه بالإمامة ،
وإنما عولوا في ذلك على أنه أكبر ولده ، وأيضا فإنهم رجعوا عن ذلك ، إلا
شذاذ منهم ، وانقرضت الجماعة الشاذة أيضا فلا يوجد منهم أحد ، وإنما
نحكي مذهبهم على سبيل التعجب ، وما هذه صفته فلا شك في فساده .
وقائل يقول : بإمامة إسماعيل بن جعفر على اختلاف بينهم ، فمنهم
هامش
( 1 ) انظر : فرق الشيعة : 67 ، الملل والنحل 1 : 166 ، الفرق بين الفرق : 61 / 57 .
( 2 ) انظر : فرق الشيعة : 77 ، الملل والنحل 1 : 167 ، الفرق بين الفرق : 62 / 59 .