ومن ذلك : مما رواه الحاكم أبو عبد الله الحافظ بإسناده ، عن محمد بن
عيسى ، عن أبي حبيب النباجي قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم في المنام وقد وافى النباج ( 1 ) ونزل في المسجد الذي ينزله الحجاج في
كل سنة ، وكأني مضيت إليه وسلمت عليه ووقفت بين يديه ، فوجدت عنده
طبقا من خوص نخل المدينة فيه تمر صيحاني ، وكأنه قبض قبضة من ذلك
التمر فناولني ، فعددته فكان ثماني عشرة ، فتأولت أني أعيش بعدد كل تمرة
سنة .
فلما كان بعد عشرين يوما كنت في أرض تعمر بين يدي للزراعة إذ
جاءني من أخبرني بقدوم أبي الحسن الرضا عليه السلام من المدينة ونزوله
ذلك المسجد ، ورأيت الناس يسعون إليه فمضيت نحوه ، فإذا هو جالس في
الموضع الذي كنت رأيت فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتحته حصير
مثل ما كان تحته وبين يديه طبق من خوص فيه تمر صيحاني ، فسلمت عليه
فرد علي السلام ، واستدعاني فناولني قبضة من ذلك التمر ، فعددته فإذا عدده
مثل ذلك العدد الذي ناولني رسولي الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت له :
زدني منه يا ابن رسول الله .
فقال : " لو زادك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لزدناك " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قال الحموي في " معجم البلدان 5 : 255 " : قال أبو منصور : في بلاد العرب نباجان ،
أحدهما على طريق البصرة يقال له نباج بني عامر وهو بحذاء فيد ، والآخر نباج بني سعد في
الغريتين
وقال غيره : النباج منزل لحجاج البصرة .
وقيل : النباج بين مكة والبصرة للكريزيين ، ونباج آخر بين البصرة واليمامة .
( 2 ) رواه عنه ابن شهرآشوب في المناقب 4 : 342 ، وابن حمزة في الثاقب في المناقب :
483 / 412 ، وانظر : عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 210 / 15 ، دلائل الإمامة : 189 ،
ونقله ابن الصباغ في الفصول المهمة : 246 ، والمجلسي في بحار الأنوار 49 : 35 / 15 .