تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام الورى بأعلام الهدى — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وكذلك نمرود لما علم أن ملكه يزول على يد إبراهيم عليه السلام وكل بالحبالى من نساء قومه ، وفرق بين الرجال وأزواجهم ، فستر الله سبحانه ولادة إبراهيم وموسى عليهما السلام كما ستر ولادة القائم عليه السلام لما علم في ذلك من التدبير . وأما كون غيبته سببا لنفي ولادته ، فإن ذلك لضعف البصيرة والتقصير عن النظر ، وعلى الحق الدليل الواضح ، لمن أراده ، الظاهر لمن قصده . مسألة ثانية : قالوا : إذا كان الامام غائبا بحيث لا يصل إليه أحد من الخلق ولا ينتفع به ، فما الفرق بين وجوده وعدمه ؟ وإلا جاز أن يميته الله تعالى أو يعدمه حتى إذا علم أن الرعية تمكنه وتسلم له وجده أو أحياه كما جاز أن يبيحه الاستتار حتى يعلم منهم التمكين له فيظهره . الجواب : أول ما نقوله : إنا لا نقطع على أن الامام لا يصل إليه أحد ، فهذا أمر غير معلوم ، ولا سبيل إلى القطع به . ثم إن الفرق بين وجوده غائبا عن أعدائه للتقية - وهو في أثناء تلك الغيبة منتظر ان يمكنوه فيظهر ويتصرف - وبين عدمه واضح ، وهو أن الحجة هناك فيما فات من مصالح العباد لازمة لله تعالى ، وههنا الحجة لازمة للبشر ، لأنه إذا خيف فغيب شخصه عنهم كان ما يفوتهم من المصلحة - عقيب فعل كانوا هم السبب فيه - منسوبا إليهم ، فيلزمهم في ذلك الذم ، وهم المؤاخذون به ، الملومون عليه . وإذا أعدمه الله تعالى ، كان ما يفوت العباد من مصالحهم ، ويحرمونه من لطفهم وانتفاعهم به ، منسوبا إلى الله تعالى ، ولا حجة فيه على العباد ، ولا لوم يلزمهم ، لأنهم لا يجوز أن ينسبوا فعلا لله تعالى . مسألة ثالثة : فإن قالوا : الحدود التي تجب على الجناة في حال الغيبة ما حكمها ؟ فإن قلتم : تسقط من أهلها ( فقد ) صرحتم بنسخ الشريعة ، وإن كانت