تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام الورى بأعلام الهدى — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
كان ذلك غير واجب علينا في حكم النظر والاعتبار . فنقول : الوجه في غيبته عليه السلام هو خوفه على نفسه ، ومن خاف على نفسه احتاج إلى الاستتار ، فأما لو كان خوفه على ماله أو على الأذى في نفسه لوجب عليه أن يتحمل ذلك كله لتنزاح علة المكلفين في تكليفهم ، وهذا كما نقوله في النبي في أنه يجب عليه أن يتحمل كل أذى في نفسه حتى يصح منه الأداء إلى الخلق ما هو لطف لهم ، وإنما يجب عليه الظهور وإن أدى إلى قتله كما ظهر كثير من الأنبياء وإن قتلوا ، لان هناك كان في المعلوم أن غير ذلك النبي يقوم مقامه في تحمل أعباء النبوة ، أو أن المصالح التي كان يؤديها ذلك النبي قد تغيرت ، وليس كذلك حال إمام الزمان عليه السلام ، فإن الله تعالى قد علم أنه ليس بعده من يقوم مقامه في باب الإمامة والشريعة على ما كانت عليه ، واللطف بمكانه لم يتغير ، ولا يصح تغيره ، فلا يجوز ظهوره إذا أدى إلى القتل . وإنما كان آباؤه عليهم السلام ظاهرين بين الناس يفتونهم ويعاشرونهم ، ولم يظهر هو لان خوفه عليه السلام أكثر ، فإن الأئمة الماضين من آبائه عليهم السلام أسروا إلى شيعتهم أن صاحب السيف هو الثاني عشر منهم ، وأنه الذي يملأ الأرض عدلا ، وشاع ذلك القول من مذهبهم حتى ظهر ذلك القول بين أعدائهم ، فكانت السلاطين الظلمة يتوقفون عن إتلاف آبائه لعلمهم بأنهم لا يخرجون بالسيف ، ويتشوقون إلى حصول الثاني عشر ليقتلوه ويبيدوه . ألا ترى أن السلطان قي الوقت الذي توفي فيه العسكري عليه السلام وكل بداره وجواريه من يتفقد حملهن لكي يظفر بولده ويفنيه ؟ كما أن فرعون موسى لما علم أن ذهاب ملكه على يد موسى عليه السلام منع الرجال من أزواجهم ، ووكل بذوات الأحمال منهن ليظفر به .