تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام الورى بأعلام الهدى — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
إخلال بتمكينهم ، وقادح في حسن تكليفهم . ثم دل العقل على أن ذلك الامام لابد أن يكون معصوما من الخطأ ، مأمونا منه كل قبيح ، وثبت أن هذه الصفة - التي دل لعقل على وجوبها - لا توجد إلا فيمن تدعي الامامية إمامته ، ويعرى منها كل من تدعى له الإمامة سواه . فالكلام في علة غيبته وسببها واضح بعد أن تقررت إمامته ، لأنا إذا علمنا إنه الامام دون غيره ، ورأيناه غائبا عن الابصار ، علمنا أنه لم يغب مع عصمته وتعين فرض الإمامة فيه وعليه إلا لسبب اقتضى ذلك ، استدعته ، وضرورة حملت عليه ، وإن لم يعلم وجهه على التفصيل ، لان ذلك مما لا يلزم علمه ، وجرى الكلام في الغيبة ووجهها مجرى العلم بمراد الله تعالى من الآيات المتشابهات في القرآن التي ظاهرها الجبر أو التشبيه . فإنا نقول : إذا علمنا حكمة الله سبحانه ، وأنه لا يجوز أن يخبر بخلاف ما هو عليه من الصفات ، علمنا - على الجملة - أن لهذه الآيات وجوها صحيحة بخلاف ظاهرها ، تطابق مدلول أدلة العقل ، وإن غاب عنا العلم بذلك مفصلا ، فإن تكلفنا الجواب عن ذلك ، وتبرعنا بذكره ، فهو فضل منا غير واجب . وكذلك الجواب لمن سأل عن الوجه في إيلام الأطفال ، وجهة المصلحة في رمي الجمار والطواف بالبيت ، وما أشبه ذلك من العبادات على التفصيل والتعيين ، فإنا إذا عولنا على حكمة القديم سبحانه ، وأنه لا يجوز أن يفعل قبيحا ، فلابد من وجه حسن في جميع ذلك وإن جهلناه بعينه ، وليس يجب علينا بيان ذلك الوجه وأنه ما هو ، وفي هذا سد الباب على مخالفينا في سؤالاتهم ، وقطع التطويلات عنهم والاسهابات ، إلا أن نتبرع بإيراد الوجه في غيبته عليه السلام على سبيل الاستظهار وبيان الاقتدار ، وإن