فلما سمعت ذلك قلت : * ( ذرية بعضها من بعض والله سميع
عليم ) * ( 1 ) ( 2 ) .
ونظم بعضهم هذا المعنى شعرا وقال :
لم تخل أفعالنا اللاتي نذم بها * إحدى ثلاث خلال حين نأتيها
إما تفرد بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنا حين ننشيها
أو كان يشركنا فيه فيلحقه * ما سوف يلحقنا من لائم فيها
أو لم يكن لإلهي في جنايتها * ذنب فما الذنب إلا ذنب جانيها ( 3 )
وروى أبو زيد قال : أخبرنا عبد الحميد قال : سأل محمد بن الحسن
أبا الحسن موسى عليه السلام بمحضر من الرشيد - وهم بمكة - فقال له : هل
يجوز للمحرم أن يظلل على نفسه ومحمله ؟
فقال : " لا يجوز له ذلك مع الاختيار " .
فقال محمد بن الحسن : أفيجوز أن يمشي تحت الظلال مختارا ؟
قال : " نعم " .
فتضاحك محمد بن الحسن من ذلك ، فقال له أبو الحسن عليه
السلام : " أتعجب من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتستهزئ بها ! !
إن رسول الله كشف ظلاله في إحرامه ومشى تحت الظلال وهو محرم ، إن
أحكام الله تعالى يا محمد لا تقاس ، فمن قاس بعضها على بعض فقد ضل
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 34 .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب 4 : 314 ، تحف العقول : 411 ، وصدر الرواية في : الكافي 3 :
16 / 5 ، التهذيب 1 : 30 / 79 ، اثبات الوصية : 162 ، دلائل الإمامة : 162 ، وذيلها في :
أمالي الصدوق : 334 / 4 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 138 / 37 ، التوحيد
96 / 2 كنز الفوائد 1 : 366 ، كشف الغمة 2 : 294 .
( 3 ) كنز الفوائد 1 : 366 ، اعلام الدين : 318 .