وكان على يخلو في حجرة من الدار لوضوئه وصلاته ، فلما دخل وقت الصلاة
وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين ولا يراه هو ،
فدعا بالماء فتوضأ على ما أمره الامام ، فلم يملك الرشيد نفسه حتى أشرف
عليه بحيث يراه ثم ناداه : كذب يا علي بن يقطين من زعم أنك من الرافضة .
وصلحت حاله عنده .
وورد كتاب أبي الحسن عليه السلام : " ابتدئ من الآن يا علي بن
يقطين توضأ كما أمرك الله : اغسل وجهك مرة فريضة وأخرى إسباغا ، واغسل
يديك من المرفقين كذلك ، وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل
نداوة وضوئك ، فقد زال ما كنت أخافه عليك ، والسلام " ( 1 ) .
وروى أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن أبي بصير قال :
قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام : جعلت فداك بم يعرف الامام ؟
قال : " بخصال : أما أولاهن : فإنه بشئ قد تقدم فيه من أبيه وإشارته
إليه لتكون حجة ، ويسأل فيجيب ، وإذا سكت عنه ابتدأ ، وبخبر بما في غد ،
ويكلم الناس بكل لسان " ثم قال : " يا أبا محمد ، أعطيك علامة قبل أن تقوم "
فلم ألبث أن دخل عليه رجل من أهل خراسان ، فكلمه الخراساني بالعربية
فأجابه أبو الحسن بالفارسية ، فقال له الخراساني : والله ما منعني أن أكلمك
بالفارسية إلا أنني ظننت أنك لا تحسنها .
فقال : " سبحان الله ، إذا كنت لا أحسن أن أجيبك فما فضلي عليك
فيما أستحق [ به ] الإمامة " . ثم قال : " يا أبا محمد ، إن الامام لا يخفى عليه
هامش
( 1 ) ارشاد المفيد 2 : 227 ، الخرائج والجرائح 1 : 335 / 26 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 :
288 ، الثاقب في المناقب : 451 / 380 ، كشف الغمة 2 : 225 .