وروى محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضل قال : اختلفت
الرواية بين أصحابنا في مسح الرجلين في الوضوء ، أهو من الأصابع إلى
الكعبين ؟ أم من الكعبين إلى الأصابع ؟ فكتب علي بن يقطين إلى أبي
الحسن موسى عليه السلام : جعلت فداك ، إن أصحابنا قد اختلفوا في مسح
الرجلين ، فإن رأيت أن تكتب بخطك إلي ما يكون عملي عليه فعلت إن شاء
الله .
فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام : " فهمت ما ذكرت من الاختلاف
في الوضوء ، والذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا ، وتستنشق ثلاثا ،
وتغسل وجهك ثلاثا ، وتخلل لحيتك وتغسل يدك من أصابعك إلى
المرفقين ، وتمسح رأسك كله ، وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما ، وتغسل
رجليك إلى الكعبين ثلاثا ، ولا تخالف ذلك إلى غيره " .
فلما وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجب مما رسم له فيه مما
جميع العصابة على خلافه ، ثم قال : مولاي أعلم بما قال وأنا ممتثل أمره ،
فكان يعمل في وضوئه على هذه .
قال : وسعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد وقيل له : إنه رافضي مخالف
لك ، فقال الرشيد لبعض خاصته : قد كثر القول عندي في علي بن يقطين
وميله إلى الرفض ، وقد امتحنته مرارا فما ظهرت منه على ما يقرف ( 1 ) به ، فقيل
له : إن الرافضة تخالف [ الجماعة ] ( 2 ) في الوضوء فتخففه ، ولا تغسل
الرجلين ، فامتحنه من حيث لا يعلم بالوقوف علن وضوئه .
فتركه مدة وناطه بشئ من شغله في الدار حتى دخل وقت الصلاة ،
هامش
( 1 ) القرف : الاتهام . " الصحاح - قرف - 4 : 1415 " .
( 2 ) أثبتناه من الارشاد .