فروى محمد بن يعقوب ، عن الحسين بن محمد ، عن معلى بن
محمد ، عن أحمد بن محمد بن عبد الله ، عن محمد بن يحيى ، عن صالح
ابن سعيد قال : دخلت على أبي الحسن عليه السلام في يوم وروده فقلت له :
جعلت فداك ، في كل الأمور أرادوا إطفاء نورك والتقصير بك حتى أنزلوك هذا
الخان الأشنع ، خان الصعاليك .
فقال : ( ها هنا أنت يا ابن سعيد ) ثم أومأ بيده فإذا أنا بروضات أنقات ،
وأنهار جاريات ، وجنات فيها خيرات عطرات ، وولدان كأنهن اللؤلؤ
المكنون ، فحار بصري ، وكثر عجبي ، فقال لي : ( حيث كنا فهذا لنا يا بن
سعيد ، لسنا في خان الصعاليك ) ( 1 ) .
وكان المتوكل يجتهد في إيقاع حيلة به ، ويعمل على الوضع من قدره
في عيون الناس فلا يتمكن من ذلك ، وله معه أحاديث يطول بذكرها
الكتاب ، فيها آيات له ، ودلالات ذكرنا بعضها ، وفي إيراد جميعها خروج عن
الغرض في الايجاز .
وروى عبد الله بن عياش بإسناده ، عن أبي هاشم الجعفري فيه وقد
اعتل عليه السلام :
مادت الأرض بي وأدت فؤادي * واعترتني موارد العرواء
حين قيل : الامام نضو عليل * قلت : نفسي فدته كل الفداء
مرض الدين لاعتلالك واعتل * وغارت له نجوم السماء
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 417 / 2 ، وكذا في : بصائر الدرجات : 426 / 7 و 427 / 11 ، ارشاد المفيد 2 :
311 ، الاختصاص : 324 ، روضة الواعظين : 246 ، الخرائج والجرائح 2 : 680 / 10 ،
المناقب لابن شهرآشوب 4 : 411 ، كشف الغمة 2 : 383 .