وذكر أحمد بن محمد بن عيسى قال : أخبرني أبو يعقوب قال : رأيت
محمد بن الفرج قبل موته بالعسكر في عشية من العشايا وقد استقبل أبا
الحسن عليه السلام فنظر إليه نظرا شافيا ، فاعتل محمد بن الفرج من الغد ،
فدخلت عليه عائدا بعد أيام من علته ، فحدثني أن أبا الحسن عليه السلام
قد أنفذ إليه بثوب وأرانيه مدرجا تحت رأسه .
قال : فكفن والله فيه .
وذكر أيضا عن أبي يعقوب قال : رأيت أبا الحسن عليه السلام
مع أحمد بن الخصيب يتسايران وقد قصر أبوا الحسن عليه السلام عنه ، فقال
له ابن الخصيب : سر جعلت فداك .
فقال له أبو الحسن عليه السلام : ( أنت المقدم ) .
فما لبثنا إلا أربعة أيام حتى وضع الدهق ( 1 ) على ساق ابن الخصيب
وقتل .
قال : وألح عليه ابن الخصيب في الدار التي كان قد نزلها وطالبه
بالانتقال منها وتسليمها إليه ، فبعث إليه أبو الحسن عليه السلام : ( لأقعدن
بك من الله مقعدا لا تبقى لك معه باقية ) .
فأخذه الله في تلك الأيام ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الدهق ( بالتحريك ) : ضرب من العذاب ، وهو من خشبتان يغمز بهما الساق . ( انظر :
الصحاح - دهق - 4 : 1478 ، القاموس المحيط 3 : 233 ) .
( 2 ) الكافي 1 : 419 / 6 ، وكذا في : ارشاد المفيد 2 : 306 ، كشف الغمة 2 : 380 ، وورد
ذيلها في : الخرائج والجرائح 2 : 681 / 11 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 407 ، ونقله
المجلسي في بحار الأنوار 50 : 139 / 23 ، و 24