تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الاقتصادية - كغيرها من الجوانب - صالحة لجميع العصور ، وليست مرْحليّة يتجاوزها التاريخ عند تغير شكل التنظيم وأدوات الإنتاج ، ترك الإسلام فيه عناصر مرنة ، يكيّفها ولي الأمر ، على ضوء طبيعة المرحلة التاريخية ، والظروف الموضوعية ، بشكل يواكب تطور العلاقات بين الإنسان والطبيعة ، ويدْرأ ما قد ينجم من اخطار عن مثل هذا التطور على مر الزمن ، وهذه العناصر المرنة المتحركة هي ما يسمى بمنطقة الفراغ . من الواضح ، على ضوء ما ذكرناه ، أن منطقة الفراغ ليست نقصاً في التشريع الإسلامي ، ولا إهمالًا لبعض الوقائع والأحداث ، وإنما هي مظهر من مظاهر عالمية هذه الرسالة الخالدة ، وشموليتها ، وسعة استيعابها . والدليل التشريعي على إعطاء ولي الأمر صلاحية ملء الفراغ هذه : قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
وحدود هذه المنطقة التي تتسع لها صلاحيات ولي الأمر ، تضم كل فعل مباح تشريعياً بطبيعته ، فأي نشاط أو عمل لم يرد فيه نص بالمنع عنه أو الأمر به ، يسمح لولي الأمر بإعطائه صفة ثانوية . بالمنع عنه أو الأمر به ، بصفته وليّاً للأمر وحاكماً ، لا بصفته مبلغاً لأحكام الشريعة ، مثل ما ورد من نهي النبي ( ص ) عن منع فضل الماء والكلأ . إذ من المعلوم أن منع الإنسان غيره عن فضل ما يملكه .