حدود إمكاناتهم وظروفهم وتمارس الدولة الضمان الاجتماعي ، على أساس مبدأ التكافل العام ، من خلال مسؤوليتها الإلهية في القيمومة على تطبيق أحكام الإسلام ، وإلزام رعاياها بالسير وفق تلك الأحكام ، وتمثلهم لها في أنفسهم وأسرهم ومجتمعهم . ولها الحق في سبيل تحقيق ذلك بإكراههم على الالتزام فعلًا وتركاً بكل ما شرعه الإسلام ، ومنه إلزامها لهم بكفالة بعضهم لبعض ، وبذلك تضمن حياة العاجزين عن العمل ، بما تؤمنه من أموال بسبب تلك الكفالة العامة .
ونحن عندما نراجع النصوص الواردة في هذا المقام ، نجد أنها تكرس مبدأ الكفالة هذا ، وترسم حدود الحاجات التي ينبغي لهذا المبدأ إشباعها ، وتلك الحدود ، هي حدود الحاجات الحياتية الضرورية التي لا يمكن أن تقوم حياة إنسان بدونها ، فمن كان لديه فضل من مؤونة ، تقول النصوص ، أنه لا يجوز له أن يترك أخاه وهو في حاجة شديدة ماسَّة . وما عدا تلك الحاجات فخارج عن حدود الواجب الشرعي لمبدأ الكفالة ، بالإجماع « 1 » .
ب - حق الجماعة في مصادر الثروة
وهذا الأساس الثاني للضمان الاجتماعي والذي تمارس الدولة الإسلامية من خلاله مسؤولية ضمان العاجزين بقطع النظر عن مبدأ الكفالة العام الواجب على أفراد المسلمين أنفسهم .
ومسؤولية الضمان هذه ، تفرض على الدولة أن تتحرك لتحقيق
هامش
( 1 ) - راجع هذاه النصوص في الوسائل للحر العاملي 11 / 597 - 599 .