تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
بالطريقة التي خرج هذا المال من الغني إلى الفقير فحقق به حاجته الموضوعية وهو الاشباع ، فإن كانت هذه الطريقة تعني مجرد استعمال القوة في انتزاع ذلك المال ، فلن يقرها الإسلام ، لأنها مجردة عن الدافع الخلقي في نفس الغني ، وان تحققت بها الحاجة الموضوعية للفقير . ومن هنا ، نجد الإسلام يدخّل ، في سبيل تحقيق غايته في التكافل الاجتماعي ، فجعل من الفرائض المالية عبادات شرعية ، يجب ان تنبع من دافع نفسي خيّر يدفع الانسان إلى المساهمة في تحقيق غايات الاقتصاد الإسلامي بشكل واع مقصود ، طلباً لمرضاة الله سبحانه . وإنما اهتم الإسلام بالعامل النفسي ، لما للعوامل النفسية من أثر كبير في تكوين شخصية الإنسان ، وتحديد محتواه الروحي . إضافة إلى أثره الخطير ، ودوره الرئيسي ، في المجال الاقتصادي ، فهو ذو تأثير كبير في حدوث الأزمات الاقتصادية التي يضج من ويلاتها الاقتصاد الأوروبي ، كما يؤثر على منحنى العرض والطلب ، وفي الكفاية الانتاجية للعامل ، وغير ذلك من ألوان التأثير . . وعلى ضوء كل ما تقدم ، يتضح ان المذهب الاقتصادي في الإسلام . لا يقتصر عل تنظيم الوجه الخارجي للمجتمع ، وإنما ينفذ إلى أعماقه الروحية والفكرية ، ليصوغ نفسية أفراده صياغة تمكنه من تحقيق غاياته الواقعية والأخلاقية بطرق واقعية وأخلاقية أيضاً ، ليتجسد باستمرار الانسجام بين تلك الطرق وهذه الغايات . * * *